الكثير ممّا ننجزه في الحياة مرتبطٌ بكيفية نظرتنا إلى الأمور وتعاملنا معها بطريقة مغايرة. أحد الأمثلة العصرية عما نقول هو وسائل التواصل الاجتماعي. ففيما يرى الكثيرون فيها منصّة للدردشة والمزاح ومشاركة نشاطاتهم اليومية وتفاصيل حياتهم الشخصية، يستغلّها آخرون للتجارة والاستثمار وتطوير أعمالهم، حتى بات يصحّ تسميتها أيضاً وسائل التواصل التجاري.

ساندرا معكرون تنتمي إلى الفئة الثانية من الناس الذين أدركوا المنافع الاقتصادية لوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما ساعدها على إطلاق عملها وتوسعة نشاطاتها واستقطاب أعداد أكبر من الزبائن، وفي الوقت عينه منحها المعرفة اللازمة بطرق التسويق الحديثة وكيفية دراسة السوق ومتطلبات المستهلكين.
تخرّجت ساندرا من الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة كمهندسة تصميم داخلي، وتابعت دورة تدريبية في باريس حول الهندسة الصناعية، وتحديداً تصميم القطع المنزلية الصغيرة، خاصة أنها كانت قد أُعجبت بهذا النوع من الأعمال اليدوية خلال رحلة لها إلى سوريا، ما حفّزها على دخول هذا المجال وتصميم منتجات من وحي إبداعها.

استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي للتجارة وكسب المال


شقّت ساندرا طريقها خطوة خطوة في عالم التواصل الاجتماعي، واستكشفت كيفية التعاطي المثالي في هذا المحيط الواسع والمتشعّب، وتعلّمت كيفية تجنّب الأخطاء وأوّلها كان خلطها ودمجها مختلف الخدمات التي تقدّمها من التصميم الداخلي والمفروشات والمنتجات اليدوية في قالب واحد، ما أدّى إلى ضياع المتابعين وعدم معرفتهم تحديداً ما هو اختصاصها بحكم تنوّع مواهبها. فكان أن فصلت بين مختلف الخدمات التي توفّرها، كل في فئة معيّنة، واحدة تحت مسمى ساندرا معكرون وتتضمن عملها في مجال التصميم الداخلي والمفروشات، والأخرى تحت مسمى SMAC وهو اسم المتجر الذي افتتحته والذي يحوي القطع المنزلية الصغيرة التي تصممها وتصنعها.
لوسائل التواصل الاجتماعي في يومنا هذا أهمية كبيرة لناحية تشجيع التجارة الإلكترونية وحصد الفوائد من قِبل كلّ من يرغب في إطلاق عمل وكسب مال، وإن كان لا يملك القدرات المادية التي تتيح له فتح متجر، كونها تجنّبه نفقات كثيرة من إيجارات وكهرباء وغيرها. لكن ساندرا حافظت على نشاطها على مواقع التواصل حتى بعد إطلاق متجرها. فهي لا تزال نشطة يومياً على هذه المواقع وتعمل على نشر صور وأخبار مرتبطة بعملها وما تقوم به لكي تبقى على تواصل مع زبائنها وتطلعهم على جديدها، وفي الوقت عينه لكسب زوّار وزبائن جدد. وهي استراتيجية تؤتي ثمارها مع تأكيدها بأن أغلب الزبائن الذين يقصدونها هم من الذين اكتشفوا ما تقوم به من خلال منصات التواصل الاجتماعي.
العبرة الأساسية من تجربة ساندرا وغيرها الكثيرين أن التكنولوجيا سيف ذو حدين، وأنت من تقدر على التحكّم بها واستخراج منها الأفضل لك. البعض يختار التلهي، والبعض الآخر يجد فيها وسيلة مهمة لجني المال.