القاهرة | بعدما بدأت إثيوبيا مناورة دبلوماسية إزاء مصر والسودان، بتقديمها عرضاً بتبادُل البيانات بين الدول الثلاث حول «سدّ النهضة»، بما يخدم مصالح الأطراف كلّهم ويتيح لهم إيجاد الآلية المناسبة لتحقيق ذلك، شرعت القاهرة والخرطوم في مناورة دبلوماسية مقابِلة، عبر دعوة أطلقها رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، إلى عقد اجتماعي لرؤساء الحكومات الثلاث خلال عشرة أيام، من أجل تقييم مفاوضات السدّ. وبمعزل عن أن القرار في مصر ليس بيد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الذي وُجّهت إليه الدعوة، فإن مصر والسودان لا تعوّلان كثيراً على هذا الاجتماع، ولا سيما أنهما تتوقّعان تحفُّظاً إثيوبياً أو طلباً بالتأجيل، علماً بأن حمدوك يسعى إلى استكمال ما بدأ من توافق في شأن اتفاقية المبادئ التي وُقّعت في عهد الرئيس المخلوع، عمر البشير، في آذار/ مارس 2015. وحرص حمدوك على تضمين رسالته تأكيداً لكون الدعوة آتيةً بموجب مخرجات لقاءات الوساطة الأفريقية واتفاقية المبادئ التي تنصّ على إحالة الخلاف على رؤساء حكومات الدول في حال تعثُّر المفاوضات، على أن يكون الاجتماع مغلَقاً عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» لتجنُّب أيّ عراقيل من الجانب الإثيوبي، أو التعلُّل بانشغالات داخلية قد تحول دون حضور رئيس الحكومة، آبي أحمد، المناقشات خارج بلاده.

كذلك، علمت «الأخبار» أن السودان يعدّ حالياً، بدعم ومؤازرة مصريّين، ملفّاً قانونياً متكاملاً للبدء في المسارات القضائية، بالاستعانة بتفاصيل ما حدث في الاجتماعات الأخيرة في مدينة كينشاسا، والتي تضمّنت عرضاً بتغيير نهج المفاوضات واللجوء إلى «الرباعية الدولية» كوسطاء، مع قبول بوجود جنوب أفريقيا إلى جانب الأطراف الدوليين، في مقابل التمسّك بأحقية الاستعانة بالخبراء الأجانب اللازمين للوصول إلى النتائج المطلوبة. وتعتزم الخرطوم إقامة دعاوى قضائية ضدّ الشركة الإيطالية المُنفّذة للمشروع، وسط معلومات وردت إليها فحواها أن الملء الثاني لبحيرة السدّ قد يبدأ الشهر المقبل وليس مطلع تموز/ يوليو، ما سيؤدي إلى تعديلات جوهرية في طريقة تشغيل الخزانات، فضلاً عن تخزين كمّيات من المياه في مناطق عدّة؛ بينها «سد الروصيرص» للاحتفاظ بنحو مليار و600 مليون متر مكعّب، في محاولة لتقليل الآثار السلبية لقلّة المياه خلال الفيضان.
وتأتي هذه المبادرات السودانية مع بدء أديس أبابا تحرُّكات لتحسين صورتها أمام الدول الأفريقية والأوروبية، باجتماع عقده وزيراها للخارجية والريّ من أجل شرح وجهة نظر بلادهما في الأزمة، مع تأكيدهما أن الاتفاق على ملء خزان السدّ يجب أن تكون له الأولوية، على أن تعقبه مفاوضات حول طريقة استخدام مياه النيل. وروّج الوزيران لفكرة أن هناك محاولة مصرية ــــ سودانية لتصوير «النهضة» تهديداً للأمن المائي العربي، محذّرَين من الوقوع في ما سمّياها «الفخاخ».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا