القاهرة | استبقت منظّمات حقوقية، إلى جانب عدد من الحقوقيين المصريين، الجولة الأوروبية التي يعتزم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إجراءها السبت المقبل، وتشمل فرنسا وبلجيكا، بممارسة ضغوط على قادة البلدين لحثّ «الجنرال» على تطبيق القانون والتوقّف عن التضييق على الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في خطوة انعكست حالة توتّر لدى القاهرة؛ إذ إن جدول أعمال جولة السيسي، خصوصاً منها زيارة باريس، يحمل ملفات مهمّة، بينها مواجهة تركيا في المتوسّط والأزمة الليبية، فضلاً عن التعاون العسكري والسعي لإبرام صفقات جديدة، وهو ما يدفع الرئاسة إلى دراسة إلغاء المؤتمر الصحافي الذي سيجمع السيسي ونظيره إيمانويل ماكرون، بعد انتهاء المباحثات الثنائية في الإليزيه، تجنّباً للحرج، أو قصرها على سؤالين كحدّ أقصى.

وتطالب 17 منظّمة حقوقية، ماكرون بـ»الضغط بشدّة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان»، وحثّ السيسي على «إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسّفياً»، في إشارة إلى المسؤولين عن «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» الذين تمّ توقيفهم باتهامات فضفاضة، فضلاً عن التحفّظ على أموال المبادرة التي تُعدّ من أقدم المنظّمات الحقوقية العاملة في «المحروسة». وعلى رغم الموقف الفرنسي السياسي المنتقد علناً للسجل المصري في مجال حقوق الإنسان، خاصة خلال الأسابيع الأخيرة، فإن العلاقات بين الرئيسين، كما تنقل مصادر، لم تتأثّر بالبيان الذي صدر عن الخارجية الفرنسية قبل أسبوعين في هذا الشأن، والذي وصفته المنظّمات الحقوقية بأنه «إدانة لفظية» لم ترتقِِ إلى خطورة الوضع في مصر التي ضَيّق نظامها على المنظّمات الحقوقية بصورة غير مسبوقة. أيضاً، استبقت «منظمة العفو الدولية» زيارة السيسي إلى أوروبا بإصدار تقرير جديد يندّد بالتوسّع في عقوبة الإعدام، بعدما نَفّذت الدولة أحكام إعدام في حق ما لا يقلّ عن 57 شخصاً خلال آخر شهرين، مقارنة بـ32 فقط خلال 2019، مستنكرة ظروف محاكمات هؤلاء، خاصة أن 15 منهم على الأقلّ صدرت بحقهم الأحكام في قضايا تتعلّق بالعنف السياسي بعد محاكمات شابتها «اعترافات قسرية» و»انتهاكات تضمّنت تعذيباً واختفاءً قسرياً».
وعلى عكس زيارته الأخيرة لأوروبا، يُعوّل السيسي على الجولة المقتضبة التي تأتي بعد زيارته اليونان بأسابيع، من أجل حشد موقف أوروبي موحّد ضدّ تركيا، إلى جانب التحرّك كطرف وسيط في عملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت عنوان أهمّية هذا التحرك في إيجاد «وضع مستقر في الشرق الأوسط»، وأيضاً مواجهة «التجاوزات» التركية، خاصة في ظلّ الدعم الكبير الذي حصل عليه من السعودية والإمارات في هذا الملف، عبر الاتصالات والترتيبات التي جرت في الأيام الماضية. وعلى رغم أن الجولة يَجري الترتيب لها منذ وقت، وكان يفترض أن تكون مصاحبة لزيارة اليونان، لكن الأمور اللوجستية وبعض الاتفاقات التي جرت صياغتها لم تكن قد اكتملت، وهو ما فرض إرجاءها، علماً بأن القاهرة تدرس إخلاء الموقوفين من «المبادرة المصرية» قبل سفر السيسي، أخذاً في الاعتبار أن الرئيس جَهّز له مساعدوه صيغة ردّ رسمي حول الملف الحقوقي وسجلّ عمل المنظّمات. في المقابل، يبدي الفريق المسيطر على القصر ارتياحاً للجولة وترتيباتها، مع تجاهله أيّ اعتراضات محتملة، واعتبارها جزءاً من الرؤية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تختلف عن المنظور العربي ومعايير المصالح العليا للبلاد، بل يرى هذا الفريق أن الأمر على رغم ظاهره الخلافي، خاصة مع باريس، فإن تفاصيله واضحة لجميع الأطراف، ولا يوجد اعتراض حقيقي عليها!

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا