|القاهرة | في خطوة تعكس الإرادة المصرية للحصول على أكبر دعم لشرعية التدخل العسكري الوشيك، الهادف إلى منع قوات حكومة «الوفاق الوطني» من السيطرة على سرت والجفرة ومنطقة الهلال النفطي الليبي، استضاف الرئيس عبد الفتاح السيسي مجموعة كبيرة من أبناء القبائل الليبية في القاهرة، ضمن مؤتمر حرص على تسجيله وإذاعته عبر الشاشات، ليطرح فيه رؤيته القائمة على انطلاق حل سياسي وفق الأوضاع الميدانية الحالية. برغم أن حديث السيسي لم يحمل جديداً في ما يتعلق بالثوابت المصرية تجاه الأزمة الليبية، ظهر بوضوح تأكيده لمشايخ القبائل الحفاظ على وحدة أراضيهم واستبعاد التقسيم كمخرج لإنهاء الأزمة، وهو الطرح الذي ترفضه مصر وأكدت أنه غير مطروح للنقاش. مع ذلك، تعهد الرئيس المصري مجدداً بتدريب أبناء القبائل للانضمام إلى «الجيش الوطني» بقيادة حليفه المشير خليفة حفتر، مع تقديم المساعدات الممكنة. خلال اللقاء، الذي عُرض مسجلاً على الشاشات واستمر أكثر من 80 دقيقة، سُمح بانتقاد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، علناً، واتهامه بالسعي إلى نهب ثروات البلد، وهي الاتهامات التي لم يسمح عادة بأن تخرج في فعالية يحضرها الرئيس، وخاصة مع الخطاب التركي المناور مع القاهرة أخيراً. كذلك، يأتي اللقاء عشية اختتام مناورة «حسم 2020» على الحدود الليبية، التي نفذت فيها محاكاة على مدار أكثر من أسبوع للحرب في ليبيا بمشاركة أفرع القوات المسلحة المختلفة والأسلحة الثقيلة، فيما سيصدر الجيش فيديو يتضمن تفاصيل يرغب في إعلانها للرأي العام العالمي بشأن التدريبات الممهدة للتدخل.
حذّرت القاهرة حفتر من محاولات تركية لاستهدافه ومقرّ قيادته مباشرة


المستجد هو الدخول الأميركي على خط الأزمة بقوة خلال اليومين الماضيين، لكن مع طرحهم حلاً يلقى قبولاً مبدئياً لدى أطراف؛ من بينها مصر، لأنه ينص على بقاء الوضع كما هو عليه، مع وضع قوات دولية في إطار جهود أممية تكون قائمة على تأمين الهلال النفطي، على أن يجري الاتفاق على تفاصيلها من حيث الأعداد والبلاد المشاركة فيها وطبيعة مهماتها لاحقاً، بعد تمهيد لاستصدار قرار أممي من مجلس الأمن بشأنها. تبدو الرغبة الأميركية متوافقة مع المصرية في رفض الوجود العسكري التركي في ليبيا، لكن مع تمايز يخص الموقف من القوات الروسية، فقد نقلت وكالة «رويترز» أمس عن مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر، قوله إنه «لا أحد يعترض الطائرات الروسية ولا الإماراتية المتوجهة إلى ليبيا، لا المصريون ولا الأوروبيون. (هم) لا يعترضون إلا المواد العسكرية التركية». أيضاً، تحاول القاهرة تخفيف الضغوط الأميركية على حفتر، ولا سيما في ما يتعلق بالوضع العسكري لقواته التي تستعد لصدّ الهجوم المحتمل لـ«الوفاق» على سرت والجفرة، وسط دعم مصري يتزايد يوماً بعد آخر له، ولا سيما في مجال تبادل المعلومات التي كان آخرها تقرير أُرسل إليه عن مخاوف من استهداف شخصي له ولمقر قيادته بغارات تركية عبر طائرات مسيرة. وعلمت «الأخبار» أن عسكريين مصريين يشاركون في تأمين حفتر وتنقلاته حالياً، فيما نُقلت رسالة «شديدة اللهجة» إلى رئيس «الوفاق»، فائز السراج، عبر روما، فحواها «العودة إلى المسار السياسي سريعاً لأن التصعيد لن يكون في مصلحة جميع الأطراف».
في السياق، ناقش السيسي مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الوضع الدولي للهجوم المصري المرتقب، وسأله خلال اتصال هاتفي عما يمكن أن تقدمه باريس علناً لمصر من دعم دولي لإضفاء الشرعية على التدخل العسكري، وعما يمكن أن تقوم به في إطار الضغوط الأوروبية على تركيا وإمكانية توقيع عقوبات اقتصادية عليها، إذ إن هذا من شأنه تحجيم النفوذ التركي والتحركات المتزايدة. مع ذلك، حتى الآن، تتصرف القاهرة بصفتها تقوم برد فعل نظرياً على ما سيحدث، لكن على الأرض يبقى التصرف والقدرة على الفعل موجودة ورهن إشارة التنفيذ في دقائق معدودة، كما تصف مصادر عسكرية، وخاصة مع «الجاهزية الكاملة لسيناريو الدخول والتعامل جنباً إلى جنب مع قوات حفتر»، والأخير طلب من متحدثه الرسمي الظهور للإعلام العربي والعالمي وإعلان الانتهاكات التركية دوماً، مع الإشارة إلى «تحويل الميليشيات مصراتة لتكون مقر ارتكاز عسكري للقوات التركية». ووفق تقارير استخبارية، ثمة غارات محتمل تنفيذها خلال اليومين المقبلين لاستهداف منظومة دفاع جوي تركي وصلت قبل مدة قصيرة عبر ثلاث دفعات وجرى تعقّبها عبر الأقمار الاصطناعية، إذ وصل المختصون بتركيبها من طرابلس وأضيف إليهم عناصر أخرى من تركيا، وذلك في إعادة لغارة مماثلة نفذتها القاهرة وباريس بطائرات وصفت بـ«المجهولة» دمرت منظومة شبيهة في قاعدة «الوطية».