القاهرة | سيناريوات التفاوض المصري ــ الإثيوبي حول أزمة «سد النهضة» دخلت منعطفاً جديداً بعد عدول وزير الريّ الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، عن تصريحاته بشأن ملء خزان السد، وهو ما يفسح مساحة إضافية للتفاوض برعاية أفريقية للوصول إلى اتفاق على الأمور العالقة قبل بدء تخزين المياه فعلياً، الأمر الذي تقول مصر إنها تتمسك به منذ 2016، فيما باتت إثيوبيا تطالب بتأجيل التفاوض على بعض النقاط.

توتر العلاقة انعكس بوضوح في تصريحات بيكيلي أول من أمس، ففي الوقت الذي طلبت فيه مصر والسودان إيضاحات، كل على حدة، ردت إثيوبيا على الأخير عبر وزارة الخارجية والقائم بالأعمال لدى الخرطوم، لكن لم يصدر أي تصريح بخصوص القاهرة التي تابعت التقارير السودانية عن انخفاض معدلات تدفق النيل. كما طلبت القاهرة توضيحاً آخر بخصوص الصور والمشاهد لتخزين المياه في بحيرة السد مع بداية موسم الفيضان، ليكون ضمن قائمة ما سوف يجري تقديمه من أوراق ومستندات خاصة بملف السد، برغم التيقّن المصري من حتمية اللجوء إلى مجلس الأمن، والشعور بأنه لا يمكن التعويل على الاتحاد الأفريقي ووساطته التي ستنتهي بالفشل كما غيرها، وخاصة مع تعزز الشكوك المصرية في انحياز جنوب أفريقيا إلى إثيوبيا. لذلك، ينتظر أن تُعقد قمة أفريقية مصغرة برئاسة جنوب أفريقيا وبحضور ممثلين عن الاتحاد والولايات المتحدة وبمشاركة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، للنظر في الإجراءات التي يمكن اتخاذها، علماً بأن القاهرة أبدت رغبة في تسريع المفاوضات تجنباً لفرض المزيد من الأمر الواقع.

حذّر مصدر في «الخارجية» من استمرار «سياسة الأمر الواقع» الإثيوبية


يشرح مصدر مصري رفيع في وزارة الخارجية، في حديث إلى «الأخبار»، أن تقديرهم بشأن التراجع في تدفق المياه هو أنه مرتبط بارتفاع الجزء الأوسط من السد ليكون 70 متراً وليس 40 كما كان العام الماضي، ولهذا كان لا بد من تخزين خمسة مليارات متر مكعب من المياه حتى تتدفق المياه من الأعلى بشكل مباشر وسريع دون عوائق، إذ إنه ما قبل ذلك تتدفق المياه من خلال أربع فتحات رئيسية ليس لديها قدرة على السماح بمرور أكثر من 50 مليون متر مكعب في اليوم الواحد. يقول المصدر إن تدفق مياه الأمطار حالياً هو ما بين 500 و600 مليون متر مكعب، وهذه المرة الأولى التي يخزن فيها خمسة مليارات متر مكعب من المياه بسبب ارتفاع جسم السد وتسريع وتيرة الإنشاء. ولذلك، يرى أن الاختبار الحقيقي للالتزام الإثيوبي مرتبط بعدم تخزين المياه مع استمرار تدفقها عبر الفتحات الأربع الموجودة في جسم السد، من أجل تمرير كمية المليارات الخمسة المخزنة على مدار تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر على أقصى تقدير، مشيراً إلى أنه لو حدث خلاف ذلك، «سيكون لمصر موقف آخر». كما شدد على أن الوضع الحالي لا يمكن التلاعب به، كما لا توجد طريقة لحل هذا الأمر بسبب طبيعة بناء السد وتكوينه، ما يعني أن الأسلوب الإثيوبي هو سياسة الأمر الواقع التي فُرضت خلال السنوات الماضية ولذلك «لن يُسمح بتكرارها».