القاهرة | رغم أن الجدول الزمني لمسار الوساطة الأميركية في مفاوضات «سدّ النهضة»، بين مصر وإثيوبيا والسودان، كان يفترض انتهاؤه الثلاثاء الماضي، إلا أنه تمّ الاتفاق على تمديد المفاوضات لجولة أخرى يومَي الـ28 و29 من الشهر الجاري، بعدما مُدّدت الجولة الأخيرة يوماً إضافياً، على إثر اجتماع رؤساء وفود البلدان الثلاثة، وهم وزراء الخارجية والريّ، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في المكتب البيضاوي. وسارت المفاوضات التي شارك فيها وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، إلى جانب ممثلي البنك الدولي، وسط أجواء متوترة، فيما قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن «الرعاية الأميركية أسهمت في وجود أرضية مشتركة حول الإطار العام للاتفاق بشأن سدّ النهضة». وأضاف شكري أنه اتُّفق على «مشاورات فنية وقانونية مرتبطة بوضع الصيغ الكاملة للاتفاق الذي سوف يتمّ توقيعه في الاجتماع المقبل»، وهو الاجتماع الذي تتوقع واشنطن أن يكون نهاية المطاف للأزمة، مع الأخذ في الاعتبار أن الجولة المقبلة إما أن تشهد توقيع اتفاق مكمّل لـ«إعلان المبادئ» الموقّع في الخرطوم بين البلدان الثلاثة في عام 2015، وإما أن تنتهي إلى تفعيل المادة الخاصة بحلّ النزاعات، ولكن الأميركيين يضغطون في الاتجاه الأول.

الاجتماعات خلصت إلى ستّ نقاط تمثل الأسس التي ستتفق عليها الدول نهائياً، أولاها ملء «النهضة» على مراحل، وبطريقة «تكيفية وتعاونية» تأخذ في الاعتبار «الظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق، والتأثير المُحتمل للتعبئة في الخزانات الموجودة في اتجاه مجرى النهر»، وأن تتمّ تعبئة خزان السدّ خلال موسم الأمطار عامة، من الشهر السابع إلى التاسع من كلّ سنة، وفقاً لشروط معينة. كما أن مرحلة الملء الأولى ستوفر الوصول السريع إلى مستوى 595 متراً فوق مستوى سطح البحر، بما يسمح بالتوليد المبكر للكهرباء، مع توفير تدابير مناسبة لتخفيف تأثير بدء الملء في مصر والسودان خلال الجفاف الشديد في هذه المرحلة. واتُّفق أيضاً على أن تكون المراحل اللاحقة من ملء الخزان وفقاً لآلية يجري التفاهم عليها. لكن خلال التشغيل على المدى الطويل، سيعمل «النهضة» وفقاً لآلية تحدّد الإطلاق طبقاً للظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق، والمستوى الذي يوفر توليد الكهرباء، وتدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان خلال أوقات الجفاف الطويل، على أن تتفاهم الأطراف على «آلية تنسيق فعالة وأحكام لتسوية النزاعات»، مع «المسؤولية المشتركة للدول في إدارة أمور الجفاف والجفاف المُطول».
وتقول مصادر مصرية، لـ«الأخبار»، إن الجانب الإثيوبي «سيكون المسؤول عن تعطيل الاتفاق بعدما أبدى المفاوض المصري تنازلات كثيرة»، مشيرة إلى «حديث عن مطالب بتخفيض حصة مصر من 40 مليار متر مكعب سنوياً إلى 35 ملياراً، لكن ذلك غير مقبول بسبب تأثيراته السلبية»، مستدركةً بأن هناك تصوّرات جديدة حول هذه النسبة يجري التفاوض عليها لهيكلتها بحيث تقلّ في السنة الأولى لملء السدّ على أن تزداد لاحقاً «كتنازل أخير». وختمت بأن «هناك أموراً سيتفق عليها رؤساء الدول... سنعرض النتائج على الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع يعقده مع الوفد المصري فور وصوله». وتنبّه المصادر إلى أن الاتفاق المبدئي غير ملزم لأيّ طرف، وهو لا يعني بحالٍ الوصول إلى اتفاق نهائي، «لأن الأمور يمكن أن تنهار في أيّ لحظة، خاصة أن التفاوض اقتصر على مسألة التخزين الأوّلي فقط وإجراءات وقواعد التشغيل، ما يعني تجزئة المشكلة، كما أن هناك إشكالات مرتبطة بباقي مراحل التخزين وآليات عمل السدّ»، تضيف المصادر نفسها. ومن النقاط التي لم تُحسم أيضاً، التدابير التي يجب أن تُتخذ لتخفيف أثر الجفاف أثناء ملء أو تشغيل السدّ، إلى جانب أنه لم تُحدّد بعد كمية «التخزين الميت»، وهي المياه التي تكون أسفل مستوى فتحات المولدات، ولذلك ثمة ترجيح بصعوبة الاتفاق في الجولة المقبلة والتوقيع مباشرة، بسبب وجود «صياغات كثيرة تحتاج إلى مراجعات دقيقة».