القاهرة | مجدّداً، أُرجئ التعديل الوزاري في مصر بسبب التردّد في تقرير مصير وزيرَي الدفاع والداخلية، الفريق أول محمد أحمد زكي واللواء محمود توفيق، في وقت لا يزال فيه الغموض يكتنف مآل وزير الخارجية، سامح شكري، الذي طُرح أكثر من اسم لخلافته فور عودته من واشنطن، حيث يشارك في اجتماعات «سدّ النهضة» بمرافقة وزير الريّ محمد عبد العاطي. ويحمل كلّ من زكي وتوفيق حقيبة سيادية ينفرد بتقرير وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع استثناء محدود لـ«الدفاع»، التي تُشترط لاستبدال وزيرها - وفق الدستور - موافقة «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» الذي يضمّ قادة الأفرع الرئيسة في الجيش وقادة الجيوش ورئيس الأركان.

وجاء قرار إرجاء التعديل بعد احتجاز قيادي أمني رفيع المستوى في وزارة الداخلية، والتحقيق معه خلال الأيام الماضية للحصول على معلومات حول وقائع محدّدة. ولا يزال هذا القيادي قيد التحقيق، فيما تنتظر الوزارتان، الداخلية والدفاع، حسماً رئاسياً قد يظهر خلال ساعات، وسط أخبار متضاربة داخل دوائر صنع القرار عن مدى رضا السيسي عن أداء زكي الذي تولى منصبه في حزيران/ يونيو 2018 مع بداية الولاية الثانية للرئيس، بعدما كان يشغل منصب قائد «الحرس الجمهوري» منذ عام 2013. ويقول مصدر قريب من الرئاسة، إلى «الأخبار»، إن الأمر يتعلق بأكثر من مشكلة، من بينها صفقة الطائرات الروسية التي أثارت تحفّظاً أميركياً، فضلاً عن آليات الإدارة داخل المؤسسة العسكرية، والتي يُوليها السيسي «اهتماماً خاصاً ومستمراً». ويلفت المصدر نفسه إلى أن تصريحات زكي إبّان ذروة الاحتجاجات التي أعقبت انتشار فيديوات المقاول والممثل محمد علي في أيلول/ سبتمبر الماضي فُسّرت بأكثر من طريقة، خصوصاً وأن «وزير الدفاع ظهر إعلامياً من دون تنسيق مع الرئيس... وعلى الرغم من أنه لم يجرِ التطرق إلى الأمر في أيّ مناقشة، لكنّ هناك أموراً لا تُقال، بل تكون هناك ردود بالفعل عليها». مع ذلك، يشدد المصدر على أن القرار في يد الرئيس فقط وليس «المجلس الأعلى»، مشيراً إلى أن إشاعات كثيرة منتشرة الآن، «لكن لا أحد يعرف ماذا سيقرر الرئيس بالضبط».
على خط موازٍ، تواصل المخابرات العامة سياسة الانفتاح المحدود على المعارضة عبر عدد من أذرعها، وفي مقدمتها حزب «مستقبل وطن» الذي يشكل الغالبية البرلمانية، والذي استضاف خلال جلستين للحوار عدداً من الشخصيات المعارضة ومن الأحزاب التي تعرّضت للتضييق، ومن بينها: «العدل»، «الإصلاح والتنمية»، بالإضافة إلى «المصري الديمقراطي». وأجمع قادة تلك الأحزاب على ضرورة وضع حدّ للاعتقالات التعسّفية. وتستبق هذه اللقاءات إقرار البرلمان خلال دور الانعقاد الحالي قوانين انتخابات النواب المقبلة نهاية 2020، وانتخابات مجلس الشيوخ التي يُتوقع إجراؤها في التوقيت نفسه إلى جانب المحليات. وبدأ التفاوض حول القوانين المنظّمة للاستحقاقات الانتخابية الثلاثة دفعة واحدة، في وقت برّرت فيه المخابرات إرجاء المناقشة حول المحليات بالتخوف من عودة أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» من خلالها.