القاهرة | في تحوّل يعكس اهتمام الرئيس المصري بالردّ على الانتقادات المُوجّهة إلى توسّع الجيش في الاستثمار، طلب عبد الفتاح السيسي، خلال جولة تفقدية لأحد المشروعات التي ينفذها الجيش، طرح الشركات الرابحة التابعة للأخير في البورصة، فيما لا تزال أرقام هذه الشركات لجهة رأس المال والاستثمارات قيد السرية، وغالبيتها لا تخضع للرقابة من أيّ جهة سوى العسكر. وجاء تصريح السيسي مفاجئاً، ولاسيما بعد أسابيع من الجدل حول طبيعة عمل الشركات التابعة للجيش جرّاء ما كشفه المقاول محمد علي، الذي تحدث عن شبهات فساد فيها، والتصرف في أموالها بعيداً عن ميزانية الدولة.

وعلى رغم ضمان الربح في الشركات التابعة للجيش، ثمة مخاوف من الإقبال على الأسهم الخاصة بها فور طرحها المتوقع في كانون الثاني/ يناير المقبل، بسبب القيود داخلها على ما يتعلق بالسماح بنشر المعلومات، الأمر الذي قد يتعارض مع قواعد العمل والإدراج في البورصة. كما لم يحدّد السيسي ماهية الشركات التي يرغب في بيع أسهمها، لكنه قال إن «الدولة تسير في خطة طرح عدد من الشركات والأصول الحكومية في البورصة منذ ثلاث سنوات، ولا بدّ أيضاً من طرح شركات القوات المسلحة، لتكون أمام المصريين فرصة امتلاك أسهم» فيها، مضيفاً في جولته أول من أمس: «هنفتتح كل مشروعاتنا على طول، واللي هيزعل يتفلق».

تشترط عملية القيد في البورصة سلسلة من الإجراءات على أربع مراحل أساسية
البورصة سلسلة من الإجراءات على أربع مراحل أساسية


ويُعدّ هذا توجّهاً حكومياً جديداً بديلاً من خصخصة الشركات بالكامل، إذ يُكتفى بطرح أسهم منها في البورصة. وتشترط عملية القيد في البورصة سلسلة من الإجراءات على أربع مراحل أساسية، تشمل أولاها تسجيل الشركة في «الهيئة العامة للرقابة المالية»، حيث يتمّ عادةً تسجيل البيانات الأساسية لكلّ من الشركات والجهات المصرية والأجنبية الراغبة في طرح أوراقها المالية في البورصة (اسم الشركة، عنوانها، غرضها، أنشطتها، هيكل الملكية، المساهمون الرئيسون، مجلس الإدارة والمديرون الرئيسون، وأنواع الأسهم: ممتازة وعادية). ومن بين الشروط أيضاً ضرورة أن تكون لدى الشركة قوائم مالية لسنتين ماليتين سابقتين مصدّق عليها من الجمعية العامة العادية، وتقديم آخر قوائم دورية صادرة، على أن تُعدّ القوائم المالية وفقاً لمعايير المحاسبة والمراجعة المصرية. كما يُشترط للقيد تحقيق نسبة صافي ربح تبلغ 5% كحدّ أدنى من رأس المال المطلوب قيده، وذلك قبل خصم الضرائب، على أن تكون تلك الأرباح متولّدة من ممارسة النشاط الأساس، فضلاً عن أهمية أن تكون الشركة مساهمة ومُسجّلة لدى «هيئة الرقابة» للتأكد من أنه لا موانع تحول دون طرحها في البورصة.
ويتوقع أن يبدأ الجيش بطرح شركة «وطنية» التي تمتلك عدداً كبيراً من محطات الوقود أولاً، ثم «صافي» للمياه المعدنية، علماً أن أصول هاتين الشركتين لم يتمّ تقديرها بعد، على رغم عملهما في السوق منذ سنوات، لكن حصة استحواذهما زادت كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ولاسيما مع التوسع في سياسات الإسناد بالأمر المباشر بدلاً من المناقصات. ويتوقع عدد من العاملين في البورصة، كما قالوا لـ«الأخبار»، أن تكون الشركات التابعة للجيش أكثر جذباً للاستثمار من الشركات الحكومية، خاصة في ظلّ السعي إلى زيادة رأس المال السوقي في البورصة، علماً أن وزارة قطاع الأعمال المسؤولة عن الطروحات لم تحدد الشركات التي ستدفع بأسهمها مع بداية العام المالي المقبل.