للمرة الأولى منذ سنوات، تتيح الدولة المصرية فرصة تملّك أراضٍ زراعية في سيناء، ضمن تجمّعات عمرانية يُفترض تخصيصها للشباب ما بين 20 و50 عاماً، وفق شروط وضوابط تبدو سهلة، اعتباراً من كانون الأول/ ديسمبر المقبل. فكرة التجمّعات التي ستقام وسط سيناء وجنوبها، تقوم على توفير 10 أفدنة ومنزل لكلّ شاب، مع توفير مساعدات من الدولة في سداد تكلفة الأرض، وتسهيلات يصل بموجبها متوسط سعر الأفدنة العشرة والمنزل إلى أقلّ من 700 ألف جنيه (44 ألف دولار تقريباً)، شرط أن يكون المتقدّم مصرياً ولا يحمل أيّ جنسية أخرى.

اللافت أن بعض المناطق المطروحة وسط سيناء لا تزال خارج السيطرة الأمنية الكاملة، فيما يُتوقع اصطدام المالكين المحتملين للأراضي بالبدو الذين يضعون أيديهم عليها منذ عشرات السنين. ولذلك، منحت أجهزة الدولة نفسها فرصة أشهر لمراجعة الأوراق جيداً؛ إذ إن الأراضي التي أُعلنت قبل نحو شهر مثلاً يستغرق قرار تخصيصها عاماً تقريباً. وإلى جانب وضع شروط مُقيِّدة للتصرف في الأراضي بعد الحصول عليها، يبدو أن التفصيل الأهم هو ضرورة حصول المستفيد على موافقة الجهات الأمنية والمخابرات في المقام الأول.
إذاً، المخابرات هي صاحبة القرار الأول والأخير في مسألة التملّك، وسط توقعات بإقبال عدد كبير من المواطنين، وهو ما سيفتح باباً من الجدل حول أولويات التخصيص، ولا سيما أن هناك توقعات بإقبال عسكريين على الشراء والاستثمار في الأراضي التي ستحدَّد أنواع المزروعات الخاصة بها وفق طبيعة كل منطقة، وبإشراف كامل من وزارة الزراعة المصرية. ومن هنا، جاء شرط ألّا يحمل المتقدّم أيّ جنسية أخرى، أو حتى أن يكون قد حصل عليها ثم تخلّى عنها، مع وجود بنود تسمح بسحب الأرض والحجز على الأموال في حال مخالفة التعليمات، أي من دون اللجوء إلى القضاء أصلاً.

بعض المناطق المطروحة وسط سيناء لا تزال خارج السيطرة الأمنية الكاملة


وستوفر «الزراعة» مياه ريّ في هذه المنطقة عبر حفر آبار بأعماق مختلفة، مع عدم السماح ببناء أيّ مبانٍ إضافية على الأرض التي يفترض تخصيصها للزراعة، فيما ستكون المحاصيل الأكثر زراعة وفق طبيعة التربة هناك هي الخضروات والزيتون. وتتضمن المرحلة الأولى من التجمعات 18 تجمعاً سكنياً سيُخصَّص 60% منها لأبناء سيناء، فيما الـ 40% الباقية لأبناء المحافظات الأخرى. كما تَقرّر إجراء قرعة علنية بين المتقدّمين الذين يحصلون على موافقات من المخابرات، في ظلّ وعود بتنظيم زيارات للأراضي لِمَن يسحبون كراسات الشروط قبل القرعة. واللافت في فتح باب التملّك في تلك التجمعات هو ضرورة تقديم الأوراق في مقرّ «الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء» في القاهرة، مع سداد الرسوم والتوقيع على إقرار بالالتزام بشروط التملك التي تضعها الدولة. ولن يكون من حق غير المقبولين التظلّم على القرارات سوى على الورق فقط، وخاصة أن أسباب الرفض لن يُفصَح عنها لأنها أمنية.