لا جديد في القمة الثنائية بين الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد. فبعد ساعات من استنكار القاهرة التصريحات المنسوبة إلى الأخير عن قدرة بلاده على التصدّي لأيّ هجمات من شأنها الإضرار بسدّ النهضة، التقى «الجنرال» الزعيم الإثيوبي على هامش القمة الروسية ــــ الأفريقية التي اختُتمت أمس في سوتشي، ليتفقا على استئناف المفاوضات المتعثرة. هكذا، لم يحمل اللقاء، الذي أوحى السيسي قبل نحو أسبوعين بأنه سيحلّ المشكلة، أيّ تطور نوعي، إذ إن كلا البلدين لا يزال ثابتاً على وجهة نظره: لا إثيوبيا تريد التفاوض حول آلية تخزين المياه، ولا القاهرة راغبة في التنازل عن شروطها في شأن الكميات التي تصلها سنوياً، مع قدرة تحمّل سقفها نقصان خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، حتى لا يتأثر السدّ العالي كثيراً.

أحمد قال إن تصريحاته عن المواجهة العسكرية داخل البرلمان «حُرّفت واجتُزئت من سياقها»، علماً بأن مصادر الخارجية المصرية أكدت لـ«الأخبار» أن «القاهرة كانت حريصة على الاهتمام بما أبرزته وسائل الإعلام الإثيوبية، وهو في الأصل تواصل للتصعيد الإثيوبي منذ اجتماع الرئيس الراحل محمد مرسي مع عدد من الشخصيات التي طالب بعضها بضربة عسكرية» قبل سنوات، مضيفة إن مصر ستستغلّ الآن الموقف في المحافل الدولية. وأشارت المصادر إلى أن «القاهرة على علم بما قاله أحمد حرفياً، لكنها حالياً لا ترغب في التصعيد، بدليل استمرار اللقاء المقرر في روسيا... الأزمة تدار في الوقت الحالي من جميع جوانبها، ولا يصدر تصريح أو موقف من دون الرجوع إلى أعلى الجهات في الدولة المصرية».

تقول مصادر مصرية إن وساطة واشنطن ستُفعَّل منتصف الشهر المقبل


من جهته، أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، أن السيسي وأحمد اتفقا على «الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة الفنية المستقلة على نحو أكثر انفتاحاً وإيجابية»، وسط توقعات بأن يكون اجتماع اللجنة الأسبوع المقبل. لكن راضي لم يكشف تفاصيل ما دار في الاجتماع الذي استمر 45 دقيقة تقريباً، في وقت لم تصدر فيه إشارة من رئيس الوزراء الإثيوبي إلى تأجيل تخزين المياه في بحيرة السدّ، والمقرر أن يبدأ العام المقبل بعد تأجيل استمر عامين بسبب مشكلات هندسية. وبينما أعلنت الولايات المتحدة قبول مصر والسودان وإثيوبيا وساطتها، وهو التوجه الذي طالبت به القاهرة منذ أسابيع، عرضت موسكو أيضاً الدخول في الوساطة. ومن المتوقع أن تسير الأطراف الثلاثة في الوساطة الأميركية التي من المفترض أن تجمع ممثلي الدول في النصف الأول من الشهر المقبل على أقصى تقدير، وفق مصادر في الخارجية المصرية أكدت أن اللقاء لن يتأخر كثيراً «في ظلّ الاهتمام الأميركي بالمسألة».
في غضون ذلك، بدأت أصوات مصرية تعلو بالمطالبة بضرورة إرسال اتفاقية المبادئ التي وقّعها السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي السابق والرئيس السوداني المخلوع إلى البرلمان من أجل رفضها رسمياً، ثم بدء إجراءات التقاضي الدولي بحق أديس أبابا، وخاصة أن الاتفاقية التي وقّعها «الجنرال» لم تدخل بعد حيّز التنفيذ بسبب عدم إرسالها إلى البرلمان، وهي الخطوة المفترض أن تُتّبع دستورياً، وخاصة أنه إذا رفضها البرلمان تصبح ملغاةً. ووفق تقارير لجهات سيادية، لا يزال مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، يرى أن هناك أملاً في التفاوض، مفضّلاً إرجاء المطالبات بالتحكيم الدولي إلى بداية العام المقبل، وهي وجهة النظر التي يتبناها السيسي أيضاً، والقائمة على «التفاوض حتى النفَس الأخير»، ولا سيما مع الثقة المصرية بقدرة واشنطن على الضغط على الإثيوبيين لقبول مطالب القاهرة.