القاهرة | حسمت الأجهزة السيادية في مصر موقفها من آلية التعامل مع دعوات التظاهر ضد النظام يوم الجمعة المقبل، بالعودة إلى استعمال أسلوب سبق أن استُخدم في عهد جماعة «الإخوان المسلمون». وبدأت هذه الأجهزة توجيه دعوات إلى الحشد والتظاهر تأييداً للرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن بعيداً من «ميدان التحرير» الذي حدّده المعارضون مكاناً للتظاهر. ويشارك في التحشيد نواب يحضّون أبناء دوائرهم على التظاهر في منطقة المنصة، وتحديداً أمام قبر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي يقع على بعد أمتار قليلة من مسجد رابعة العدوية، حيث كان اعتصام «الإخوان» عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013.

وبينما يستمر النظام في استدعاء أنصاره من مختلف الوجوه الفنية والسياسية لإظهار التأييد، بات أعضاء البرلمان يحثون علناً على التظاهر تحت عنوان «الإعلان للعالم بأن الشعب يقف جميعاً خلف الرئيس والجيش في مواجهة الإرهاب»، وهي خطوة ربما تُسبّب مصادمات في الشارع، ولا سيما مع وجود تظاهرات تطالب السيسي بالرحيل. كما يُتوقع أن تتصدى الشرطة هذا الجمعة للتظاهرات المعارِضة بقوة أكبر، خاصة أن الأجهزة الأمنية حوّلت وسط القاهرة إلى «ثكنة عسكرية» ينتشر فيها آلاف الشرطيين السريين، ويجري توقيف الشباب والتفتيش في هواتفهم المحمولة بصورة غير مسبوقة.

حمّل علي السلطات الإسبانية المسؤولية عن حياته بسبب ملاحقته


بالتوازي مع ذلك، تواصل وزارة الداخلية سياسة التصفية لِمَن تصفهم بـ«الإرهابيين». إذ أعلنت، أمس، قتل ستة أشخاص خلال «دهم أحد الأوكار في منطقة 6 أكتوبر في أطراف القاهرة»، مشيرة إلى أن القتلى ينتمون إلى «الإخوان»، وأنهم كانوا يخططون لـ«تنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية» خلال الأيام المقبلة. كما أعلنت العثور على أسلحة وقنابل وقذائف بحوزتهم، في تكرار لبيانات من هذا النوع. ويأتي إعلان «الداخلية» في وقت سُرّبت فيه مقاطع للإعلامي عمرو أديب الذي صار يحمل مسؤولية الدفاع الإعلامي عن النظام، يلمّح فيها متهمون إلى أنهم حصلوا على معلوماتهم عن استراحة المعمورة الرئاسية من المقاول والممثل محمد علي، وذلك «تمهيداً لاغتيال الرئيس عبر قناصة»، وهي تفاصيل لم تُنشر من قبل، بل لم يكن هناك أي حديث عنها.
في المقابل، أعلن علي استمراره في الهرب جراء محاولات لاغتياله خلال وجوده في برشلونة، مُجدّداً دعوته إلى «تظاهرات ضخمة وحاشدة الجمعة في المدن (كافة) للمطالبة بعزل السيسي»، علماً بأن أنصار النظام يروجون أن الحكومة الإسبانية رفضت طلباً للممثل الهارب باللجوء السياسي، وأنه سوف يعاد إلى البلاد مرحَّلاً تمهيداً لمحاكمته. وبينما يتحدث كثيرون عن حالة غضب داخل الجيش من الأوضاع ومخاوف من تفاقمها، ظهر وزير الدفاع، محمد زكي، أمس، ليؤكد أن القوات المسلحة «تعمل بأقصى درجات اليقظة والاستعداد لتأمين حدود الدولة والتصدي بكل حسم لكلّ من تسوّل له نفسه المساس بأمن مصر واستقرارها». وأدار زكي حواراً مع القادة والضباط، ثم استمع إلى آرائهم واستفساراتهم، في خطوة لا تتكرر علناً كثيراً.
وما عزز معنويات المؤيدين هو امتداح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، السيسي، عقب اللقاء الذي جمعهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عصر أمس (وفق توقيت نيويورك)، عندما قال إن «الفوضى كانت تعمّ مصر، لكنها لم تعد موجودة بعد قدوم السيسي». أما الرئيس المصري فدعا، خلال كلمته أمس أمام الجمعية العامة، إلى «التدخل في مسألة سدّ النهضة»، لأن «تعثر المفاوضات ستكون له انعكاساته على الاستقرار والتنمية في المنطقة عامة، وفي مصر خاصة»، وهو ما يتقاطع مع الإخفاق الدبلوماسي الأخير في هذا الملف، لكنه تذرع بأن «إثيوبيا شرعت في بناء سد النهضة من دون دراسة». كذلك، طالب السيسي بـ«رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «العرب منفتحون على السلام العادل (مع إسرائيل)... الفرصة سانحة لفتح الأبواب في الشرق الأوسط».