ما بين العمل على استعادة التصنيع العسكري في مصر، وإنشاء أحواض زراعية داخل القواعد العسكرية، واستيراد اللحوم السودانية لبيعها في الأسواق بأسعار أقلّ من أسعار التجار، تتنوع مهمات القوات المسلحة التي باتت تنشئ أكشاكاً في الشوارع يبيع فيها الضباط والجنود اللحوم! ففي ميدان رمسيس في قلب القاهرة، نفذت وزارة الداخلية قبل مدة حملة لإزالة إشغالات موسعة، نُقل على إثرها الباعة الجائلون إلى محالّ بعيدة عن مركز العاصمة التجاري، ليُخلى الشارع للجيش والشرطة كي يضعا منافذهما بلا رسوم، ويبيعا اللحوم والمنتجات الغذائية للمواطنين بأسعار أقلّ من أسعار السوق بنسب تتراوح ما بين 10% و20%، فيما يدفع أصحاب المحالّ القريبة من تلك المنافذ مبالغ طائلة للإيجار شهرياً.

لم يعد اهتمام الجيش بتوفير السلع مرحلياً، بقدر ما هو نهج يتسع يومياً، بين المزارع السمكية التي أنشأها في منطقة غليون على البحر المتوسط، وأحواض الدفئيات الزراعية التي يجري العمل في مرحلتها الثانية داخل «قاعدة محمد نجيب العسكرية»، التي تعتبر أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، مروراً بإقامة المعارض لبيع المنتجات بأسعار مخفضة دورياً، وصولاً إلى إقامة «موائد الرحمن» في رمضان. يبدو قادة الجيش مشغولين بأمور أهم لديهم من الجوانب العسكرية. فما يفترض أن تنفذه الحكومة كمشروعات يباشره هؤلاء، حتى إن بعض المشاريع تُترَك كلياً للجيش كي ينفذها، والأخرى تُنفذ بالتعاون مع الجهات المعنية، مثل وزارة التموين في حالة اللحوم السودانية. عملية المشاركة وصلت الى جميع القطاعات، بداية من «محطات بنزين وطنية» تحقق أرباحاً كبيرة للجيش (جرى التوسع في إنشائها بصورة جعلتها الأكثر انتشاراً في البلاد خلال السنوات الأخيرة)، إضافة إلى استيراد اللحوم وإنشاء مصانع للمعكرونة والبسكويت، وليس أخيراً المنافسة في الفندقة ببناء فنادق ضخمة بمواصفات عالمية، مثل فندق «الماسة».