القاهرة | «حكومة ترشيد النفقات» تفتتح مقراً باهظ التكلفة في مدينة العلمين الجديدة. خطوة تعبّر عن استمرار التوجه الحكومي نحو الإنفاق على المباني والعقارات من دون فائدة. هكذا، انعقد، أمس، مجلس الوزراء للمرة الأولى في المدينة المطلّة على سواحل البحر المتوسط، في مبنى فخم وسط منطقة تقام فيها مبانٍ أخرى للوزارات، ليضاف المزيد من الأعباء المالية على هياكل الأجور المرتفعة لمجلس الوزراء. ويُعدّ مبنى الحكومة الجديد ثاني مقر رسمي لها، إلى جانب المقر الموجود وسط العاصمة القاهرة، فيما يجري بناء مقر ثالث في العاصمة الإدارية الجديدة سيكون «الأكبر على الإطلاق»، ويفترض أن تنتقل إليه الحكومة بدءاً من العام المقبل، ضمن حيّ كامل يجري تشييده بأعلى المواصفات، ليكون مقراً لمجلس الوزراء، محاطاً بمبانٍ خاصة بالوزارات كافة، إلى جانبها مقر للبرلمان وآخر لرئاسة الجمهورية.

قاعة الاجتماعات الثانية لمجلس الوزراء، والتي ستضاف إليها ثالثة تبنى في العاصمة الإدارية (من الويب)

لا تتوقف الحكومة عن البذخ في المباني وتجهيزها، فالمبنى الجديد (في العلمين) مكوّن من خمس طبقات، ويضم مجموعة من التحف الأثرية، إلى جانب مكاتب فارهة لرئيس الحكومة ومساعديه، في وقت يفترض أن تُعقد فيه الاجتماعات الصيفية للوزراء ليكون هؤلاء قريبين من أماكن تمضية عطلاتهم في الساحل الشمالي، علماً بأنه يجري أيضاً بناء قصر رئاسي بالقرب من هذا المقر! وهذه المرة، اختار الوزراء عقد الاجتماع في يوم عمل يتوسط عطلة «23 يوليو» ونهاية الأسبوع، حتى يمضوا وقتاً أطول في الساحل الشمالي إلى جانب الإجازة السنوية التي بدأ بعضهم الحصول عليها، بينما سيبدأ آخرون تمضيتها اعتباراً من أول الشهر المقبل، وسط توقعات بحركة تغييرات وزارية قريبة تطيح عدداً من الذين يشعر الرئيس بقلة الرضى عنهم.
هكذا، في عامين فقط، اختارت الحكومة أن تنجز المبنى الفخم وسط الصحراء، مُبرّرة ذلك برغبتها في رؤية المدينة عاملةً طوال العام وليس خلال الصيف فقط، مع أن مشاريع أخرى تعاني مشكلات مالية أدت إلى توقفها، وهو ما حدث في أكثر من مدينة، على خلفية نقص الاعتمادات المخصصة. كذلك، رُصدت الأموال لتجهيز «التابلوهات» الفخمة وقاعة الاجتماعات الواسعة، إلى جانب اختيار الغرانيت والرخام من أفخم الأنواع. رئيس الوزراء، المهندس مصطفى مدبولي، وقف برفقة وزرائه يتفقدون المقر بعد الانتهاء منه أولياً، لكن أجندة الاجتماع لم تخرج عمّا كان يمكن أن يناقَش في القاهرة، بل تحملت الدولة أيضاً كلفة مرافقي الوزراء من مكاتبهم الإعلامية والحراسات الخاصة ليقيموا على شاطئ المتوسط بتمويل موازنة دولة، تقول إن هدف التخفيضات التي تضيّق على الناس معالجة آثار العجز.
المبنى الجديد مكوّن من 5 طبقات ويوصف بأنه فاره ومكلف


يأتي ذلك في الوقت الذي غاب فيه وزير الداخلية، محمد توفيق، عن الاجتماع، لاستدعائه إلى اجتماع طارئ مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو اجتماع لم يكن مدرجاً على أجندة الرئيس. أيضاً، غابت وزيرة الهجرة، نبيلة مكرم، جرّاء وجودها في كندا، علماً بأن الحكومة قرّرت تجنّب الرد على الانتقادات التي تُوجّه إلى مكرم، على خلفية موقف وصفته بأنه «عفوي» خلال لقاء مع أعضاء الجالية المصرية هناك، إذ قالت الوزيرة: «اللي يجيب سيرة مصر بره نقطع رقبته»، وهو ما رأى فيه معارضون للسيسي تهديداً بقتلهم، الأمر الذي دفع مكرم إلى توضيح تصريحها عبر مكتبها الإعلامي وسط دعوة إلى ملاحقتها قضائياً في كندا وبريطانيا. وجاء قرار الحكومة بتجاهل الرد، في ظلّ رغبتها في ألا يزداد الموقف تعقيداً، علماً بأن الوزيرة نفسها سبق أن أدلت بتصريح مثير للجدل خلال الانتخابات الرئاسية، عندما قالت إن السيسي طلب منها حشد المصريين في الخارج للتصويت عبر السفارات، في وقت كانت فيه أجهزة الدولة تنفي اتباع سياسة الحشد.