إسطنبول | جاء القبض على أعضاء في جماعة «الإخوان المسلمون» من المصريين في الكويت، وصل عددهم إلى ثمانية قالت وزارة الداخلية هناك إنهم مشاركون في «عمليات إرهابية» في بلادهم ودخلوا البلاد بهويات «مزورة»، ليُحدث أزمة كبيرة للتنظيم، خاصة بعد عمليات ترحيل مشابهة طاولت «إخوان» ماليزيا وتركيا في الأشهر القليلة الماضية، ما يضع مشكلة أخرى كبيرة أمام قيادة الجماعة، التي عجزت حتى الآن عن وقف أي خطوات ترحيل، الأمر الذي زاد تخوّف أعضائها الهاربين من محاولات إضافية مماثلة. معركة الترحيل انتقلت هذه المرة إلى الكويت التي يعيش فيها «الإخوان» منذ عقود بحرية وبصورة قانونية جراء علاقات قوية مع السلطات هناك، حتى إن الأخيرة في وقت من الأوقات كانت قبلة لاجتماعات مهمة للتنظيم الدولي لـ«الإخوان»، وسبق أن حاولت الدولة ــــ كما تنقل مصادر ــــ التوسط لدى القاهرة من أجل إنهاء الأزمة من دون نتيجة.

صورة «الخلية» المُرحّلة كما وزعتها الداخلية الكويتية (من الويب)

قرار الترحيل، الذي يأتي في وقت يتحدث فيه «الإخوان» عن مقايضة إماراتية مع الرجل القوي في الجماعة ومرشحها السابق لانتخابات الرئاسة، خيرت الشاطر، داخل سجنه، كان محل انتقاد حقوقي دولي، إذ ندّدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بالترحيل الذي رأت أنه يعرّضهم للتعذيب وأخطار أخرى، وهو ما «يخرق التزامات الكويت بموجب القانون الدولي»، داعية إياها إلى تجنب الترحيل إلى مصر لأي شخص.
ودخول الكويت في أتون معركة الوقوف ضد الوجود «الإخواني» فيها ينذر بمخاطر كبيرة ستواجه التنظيم في الأيام المقبلة، فضلاً عمّا سيمثله من أزمة لتنظيم الكويت نفسه، وهو ما يجعل هذه الدولة في خانة «الرباعي العربي» المقاطع لقطر، خاصة أن مصادر تتحدث عن استجابة كويتية لمطالب مصرية بتسليم 50 شخصية من «الإخوان» بعد شهور كثيرة من التأجيل والرفض. ومع الصدمة التي ولّدتها هذه الإجراءات، لم يكن في وسع «الإخوان» إلا إصدار بيان رفضت فيه «الاتهامات التي كالتها الداخلية الكويتية»، وطالبت السلطات أيضاً بوقف الترحيل، متحدثة عن «سلمية» حياة أفرادها هناك، وأنهم «لا يضمرون سوى كل الخير للبلاد». لكن تعالت الأصوات داخل التنظيم بضرورة بدء الجمعيات الحقوقية المحسوبة على الجماعة، التي تعمل في تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، في اتخاذ إجراءات لوقف ملاحقة الأشخاص وترحيلهم إلى مصر.
يشي وصول وفد أمني مصري إلى الكويت بمزيد من عمليات الترحيل


في المقابل، يستغل النظام المصري الأزمة جيداً، إذ لم يكتفِ بتسلّم الثمانية، بل يبدو أنه أرسل وفداً أمنياً إلى الكويت، كما نشرت صحيفة «الأنباء» الكويتية، بدعوى «الاطلاع على مزيد من المعلومات التي حصلت عليها الداخلية من الأعضاء الموقوفين في التحقيقات، إضافة إلى الحصول على ملفات معلوماتية تخصّ أعضاء الإخوان في الكويت»، وهو ما يشي بترحيل آخرين قريباً. كما أن الصحف الكويتية أشارت إلى علاقة بين الضابط السابق، هشام عشماوي، الذي تسلمته القاهرة أخيراً من قوات خليفة حفتر، وقضية «الإخوان».
ومع وصول معلومات إلى الجماعة، كما تنقل مصادر، عن رفض الحكومة الكويتية كل الوساطات، فإنها طلبت من أعضائها، خاصة أولئك الذين تحوم حولهم «شبهات الرغبة المصرية في ترحيلهم»، «ضرورة الخروج من الكويت»، الأمر الذي لفتت إليه صحيفة «القبس» الكويتية بقولها إن نحو 300 عنصر غادروا البلاد إلى تركيا وأستراليا وبريطانيا ودول عربية أخرى لخشيتهم من الملاحقة. وعلى رغم محاولات «الإخوان» بثّ الطمأنينة لدى أعضائها، خاصة المقيمين في الخليج، وإشعارهم بمحاولات كبيرة لمنع استهدافهم، إلا أن المرحلة المقبلة قد تحمل مفاجآت أخرى.