القاهرة | القبضة البوليسية في الدولة المصرية تزداد يوماً بعد الآخر. ثمانية ناشطين سياسيين ألقت وزارة الداخلية القبض عليهم فجر أمس، من أماكن متفرقة، بادعاء انتمائهم إلى جماعة «الإخوان المسلمون» التي صنفتها الحكومة «إرهابية». «الداخلية» ادّعت في البيان الرسمي، الذي صدر بعد ساعات من عمليات القبض والتوقيف على غرار «زوّار الفجر»، أن المتهمين «أداروا كيانات اقتصادية تهدف لإسقاط الدولة، بالتزامن مع الذكرى السادسة لثورة 30 يونيو، بالاشتراك مع قيادات إخوانية هاربة ومقيمة في الدوحة وإسطنبول، منهم الإعلاميان معتز مطر ومحمد ناصر، بالإضافة إلى أيمن نور». بيان الوزارة قال إن المتهمين رصدهم «قطاع الأمن الوطني» («أمن الدولة» سابقاً) بعدما سعوا إلى تنفيذ «خطة الأمل» التي تستهدف «توحيد صفوفهم وتوفير الدعم المالي من خلال 19 كياناً اقتصادياً تديرها قيادات إخوانية سرية باستثمارات وصلت إلى 250 مليون جنيه». أيضاً تضمّنت الاتهامات «إنشاء مسارات للتدفقات النقدية الواردة من الخارج بطرق غير شرعية... للعمل على تمويل التحركات المناهضة بالبلاد؛ للقيام بأعمال عنف وشغب ضد مؤسسات الدولة».

عُرف من بين المقبوض عليهم الصحافيان حسام مؤنس (مدير حملة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي)، والصحافي العمالي هشام فؤاد، بالإضافة إلى الخبير الاقتصادي عمر الشنيطي والمحامي اليساري زياد العليمي، وجميعهم من المعارضين لـ«الإخوان» وينتمون إلى التيارات اليسارية والناصرية والليبرالية. كما قالت «الداخلية» إنها أوقفت مدير مكتب النائب البرلماني أحمد طنطاوي الذي أبدى عدم ثقته بالرئيس عبد الفتاح السيسي إبّان المناقشات على تعديل الدستور، في خطوة تمهّد لإرسال طلب إلى رئيس البرلمان، علي عبد العال، من أجل رفع الحصانة عن طنطاوي قريباً، ثم استدعائه للتحقيق أو توقيفه على ذمة التحقيقات التي ستجريها «نيابة أمن الدولة العليا» خلال الساعات المقبلة. ومن المقبوض عليهم أيضاً رجل الأعمال القطري ـــ المصري مصطفى عبد المعز (عبد الستار)، بالإضافة إلى الدكتور أسامة أحمد، وهو عضو «اللجنة العليا لحزب الاستقلال»، وقد احتجزت ابنته بعد دهم منزله كي يسلّم نفسه للسلطات مقابل الإفراج عن ابنته الطالبة في كلية الإعلام بالجامعة الكندية.
لا تبدو عملية توقيف المعارضين، المستمرين في المسار السلمي لمناهضة السلطة، غير مرتبة. فـ«مخطط الأمل» المدّعى أنهم يريدون تنفيذه هو في الأصل مأخوذ من اسم «تحالف الأمل» الذي كان يفترض أن يضمّ قوى سياسية مدنية مناهضة لحكم السيسي، وعدداً من نواب البرلمان المشكلين «تحالف 25-30»، ومن بينهم طنطاوي، بالإضافة إلى عدد من الشباب، وذلك لتكوين جبهة معارضة داخلية خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كانت ستعلن نفسها خلال أيام. هكذا، جمع «الأمن الوطني» المعلومات عن تفاصيل الجبهة المعارضة وأجهضها قبل أن تقوم، ضمن مسلسل إحباط أي تشكيل معارض قبل الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل، واستمراراً لسياسة الصوت الواحد التي يتبعها السيسي، وتقضي بألا يكون هناك معارضة أصلاً. ولذلك، فضّل الأمن الكشف عن سبب تجمع الناشطين السياسيين باستعمال اسم تحالفهم، لكن مع توجيه اتهامات جاهزة يمكن أن تؤدي إلى سجنهم سنوات أو حتى الحكم المؤبد، خاصة مع تعدد الاتهامات التي تجري صياغتها في التحريات، وسط توقعات بالإسراع في خطوات رفع الحصانة البرلمانية عن طنطاوي الذي عُرف بمواقفه المناهضة للرئيس.