تفتح لجان الاقتراع المصرية أبوابها في التاسعة من صباح غدٍ السبت، لمدة ثلاثة أيام بواقع 12 ساعة يومياً، للتصويت على التعديلات الدستورية التي أقرّها البرلمان الثلاثاء الماضي، توازياً مع تواصل تصويت المصريين في الخارج، الذي ينطلق اليوم، فيما تسابق «الهيئة الوطنية للانتخابات» الزمن لإعلان نتيجة الاستفتاء النهائية قبل الـ27 من الشهر الجاري، بخطوات عكست حالة الارتباك داخل أروقة الدولة المصرية، والاستعجال الشديد لإمرار التعديلات قبل بداية شهر رمضان وقبل عطلات الأعياد.

وفي تجاوز لأبسط المظاهر الديمقراطية التي تحرص الأنظمة الاستبدادية على تسويقها، لم تُطبَع بنود التعديلات النهائية على ورقة الاقتراع، أو تُوفَّر نسخ منها في وسائل الإعلام المختلفة، التي التزمت التركيز على بعض المواد وتجاهل المواد الأخرى، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالرئاسة، في وقت كانت فيه الشاشات تمتلئ بالأغاني الجديدة التي تدعم النزول للمشاركة في الاستفتاء، والتصويت بنعم، من دون مبرر سوى الكليشيهات الممجوجة.
تدير الاستفتاءَ غرفةُ عمليات تضمّ ممثلين من جهات سيادية، ومن ضباط كبار في الجيش، من أجل التعامل مع أي مواقف طارئة قد تحدث. وفيما استُخدمت مطابع الجيش لإنجاز أوراق الاقتراع،عُمِل على نقل القضاة إلى بعض اللجان النائية بواسطة طائرات عسكرية. وفي سيناء تحديداً، اتُّخذت إجراءات أمنية مكثفة تولّاها ضباط من القوات الخاصة في الجيش، سيرافقون القضاة من لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.
كذلك، علمت «الأخبار» أن تعليمات صدرت بضرورة تجاهل أي محاولات لشرح التعديلات الدستورية، مع التركيز على ضرورة الحشد ومواجهة «دعاة المقاطعة»، خاصة من خلال عدد من أعضاء مجلس النواب، وبعض الإعلاميين المحسوبين على الدولة مباشرةً، في ظلّ صمت كامل من السيسي الذي لم يعلّق على الاستفتاء في أي مناسبة. إذ تحوّل من إصدار التعليمات، وتوجيه الاتهامات إلى الشعب بعدم الإحساس بالمسؤولية، إلى صمت كامل، تاركاً الأمر لإعلاميّيه الذين يحضّون بفجاجة على التصويت بـ«نعم»، باعتبارها ستكون «بوابة الرخاء والاستقرار، واستكمال مسيرة التنمية» التي لا يراها سوى السيسي ورموز نظامه.
تعليمات الحشد الجماهيري لم تقتصر على اللافتات الدعائية التي أُجبر أصحاب المحلات على إنجازها وتعليقها من قِبَل الأمن الوطني ورجال وزارة الداخلية، بل طاولت أيضاً أصحاب المصانع والشركات الذين أُبلغوا بضرورة حشد عمالهم للتصويت في الاستفتاء داخل اللجان القريبة من أعمالهم، والتأكد من أنهم صوّتوا بالفعل؛ فالهدف هذه المرة هو تسجيل نسبة مشاركة قياسية في الاستفتاء، لإيصال رسالة بأن «إرادة الشعب» هي التي لا تزال تدعم السيسي وقراراته.
وإذ اعتمد الحشد في الداخل، بنحو رئيس، على توجيهات لأصحاب المصانع والشركات ورجال الأعمال، فقد ارتكز في الخارج على السفراء والجاليات المصرية المقيمة خاصة في دول الخليج، التي أُوفِد مصورون من أجل تصوير الإقبال الجماهيري لديها، مع أول أيام اقتراع المصريين في الخارج.