القاهرة | تحوّلت القمة العربية ــــ الأوروبية التي استضافتها شرم الشيخ إلى واجهة عُقدت خلفها لقاءات جانبية كثيرة في «مدينة السلام»، في وقت لوحظ فيه تعامل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بدبلوماسية شديدة ـــ للمرة الأولى ـــ مع نظرائه الأوروبيين، بل وتحفّظه على فكرة استقبالهم في المطار، وهو ما تكرّر مع جميع الشخصيات المشاركة، ليقتصر الاستقبال على وزير/ محافظ جنوب سيناء، اللواء خالد فودة، الذي بقي في المطار لساعات طويلة من أجل الترحيب بالوفود الأجنبية.

وباستثناء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، لم يستقبل السيسي أي رئيس وزراء أو رئيس أوروبي داخل المطار، في خطوة أعلنتها مسبقاً الخارجية المصرية «لتجنّب الحرج» مع القادة الأوروبيين الذين وصلوا في توقيتات مختلفة، فيما تأخرت طائرات بعضهم لساعات، كما حدث مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

لوحظ تعامل السيسي بدبلوماسية شديدة مع نظرائه الأوروبيين(أ ف ب )

بالعودة إلى اللقاءات الثنائية، اجتمعت ماي وميركل على إفطار عمل في الفندق الذي نزلتا فيه. كذلك اجتمعت ماي مع رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، في الليلة السابقة، لبحث اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي في شأن «بريكست»، الأمر الذي حوّل القمة إلى «طاولة» نقاش أوروبي داخلي. أما السيسي، فجلس مع رئيسة الوزراء البريطانية لوقت قصير جداً، في وقت اجتمعت فيه ميركل مع سلمان، وناقشا ملفات، منها موقف برلين من تصدير السلاح إلى الرياض. وطبقاً لمصدر مطّلع، جاء هذا اللقاء بناءً على طلب ألماني مفاجئ. أما الوجود البحريني والكويتي، فكان شرفياً أكثر منه فعلياً، إذ لم تُسجّل أي لقاءات مهمة لوفدَي البلدين.
رغم هذه اللقاءات، شهدت اللحظات الختامية توتراً بسبب البيان الختامي الذي طلبت السعودية والإمارات والبحرين، ولاحقاً لبنان، تعديلات عليه، بعدما أبدت تحفظاً على نقاط تخصّ الوضع في اليمن وسوريا، ما استدعى تدخلاً من الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، الذي جنّب القمة إحراج الانتهاء بلا بيان ختامي، وذلك بإخراج البيان المتفق عليه سلفاً، على أن ترسَل التعديلات من الجانب العربي لاحقاً إلى الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وكذلك باقي العواصم العربية.
وقاد التحفظات وزير الخارجية السعودي، إبراهيم العساف، الذي صاغها وسلّمها شخصياً، فيما تدخل نظيره المصري، سامح شكري، لإقناعه بأن «جميع المطالب والملاحظات التي طلبوها ستُرسَل في الصياغة النهائية، لأن ضيق الوقت يجعل من المستحيل تمرير التعديلات على جميع الوفود المشاركة التي عقدت اجتماعات تنسيقية قبل الاجتماع الرئاسي».
وعموماً، شمل البيان الختامي تأكيداً لنقاط اعتيادية، من قبيل التعاون في قضايا دولية وإقليمية، بجانب «مواجهة التحديات المشتركة مثل ظاهرة الهجرة وحماية ودعم اللاجئين»، فيما تكرر الحديث الاعتيادي بشأن القضية الفلسطينية «وفقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة... عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف تتناول كافة قضايا الحل النهائي». وشدد البيان على «الوصاية الهاشمية»، مع إشارته إلى «القلق إزاء الأوضاع في قطاع غزة».
في باقي الملفات، مثل سوريا وليبيا، لم يقدم البيان أي توصية جديدة عن الخطاب السائد، لكنه رحب في شأن اليمن باتفاق استوكهولم، خاصة في ما يتصل بوقف إطلاق النار في الحديدة رغم عرقلته من جانب «التحالف» الذي تقوده السعودية. وفي الختام، اتفق المشاركون على انعقاد القمة بآلية دورية كل ثلاث سنوات، على أن تعقد القمة الثانية في بروكسل عام 2022.
إلى ذلك، استغل السيسي المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة للتعليق على تنفيذ عقوبات الإعدام، خاصة إعدام تسعة شبان أخيراً، بالقول: «أنتم تتكلمون عن عقوبة الإعدام، لكن أرجو ألّا تفرضوا علينا رأيكم في هذا الخصوص، فلدينا ثقافتنا وإنسانيتنا وأخلاقياتنا، كما أن لكم ثقافتكم»، مضيفاً: «في ثقافتنا، أهل ضحية الإرهاب يطالبوننا بأخذ حقه، وهو ما يحصل بالقانون».