قوات «حلف شمالي الأطلسي» قتلت معمّر القذافي؟ أم أنّ الثوّار قبضوا على الزعيم الليبي وأعدموه؟ ثمّ نكّلوا بجثّته. وماذا عن الرواية التي تحدّثت عن أن مناصريه ومرافقيه قتلوه؟ وحدها الصورة، محت كل هذه الحيرة التي وقعت فيها وسائل الإعلام العربية والغربية، أول من أمس: مقاتلو «المجلس الوطني الانتقالي» يقبضون على الزعيم الليبي السابق مصاباً. نسمع صوته يقول «حرام عليك»، الثوار يوجهون له لكمات وضربات. ثم نسمع ما يشبه إطلاق النار، يليه تكبير. وينتهي الشريط الذي نشرته الفضائيات أمس، ونقلته المواقع الإلكترونية.


هل مات القذافي فوراً؟ أم بعد دقائق أم ساعات؟ لا يبدو الجواب على هذا السؤال مهماً. أو لنقل إنّ خبر موت العقيد لم يعد هو الأساس أمام دموية الشريط الذي عرض أول من أمس. طبعاً قد يخرج من يقول إن القذافي يستحق المصير الذي لقيه نظراً إلى جرائمه، لكن ذلك موضوع آخر. موضوع يعيدنا إلى مفهوم الديموقراطية، وسبل مجازاة المجرمين من خلال محاكمتهم لا تصفيتهم.
إذاً، أعدم قائد «الفاتح من سبتمبر»، بعد ثمانية أشهر على انطلاق الثورة ضد نظامه الدموي والديكتاتوري الذي حكم 42 عاماً. أعدم «الزعيم» لتنتشر صورته ميتاً على القنوات التلفزيونية والشبكة العنكبوتية. وسائل الإعلام الغربية والعربية احتفت بالخبر على وقع صورة العقيد الدموية. رقص على الجثة مع تمنيات بـ«مستقبل أفضل لليبيا». لكن، حتى هذا الإعلام هاله عنف المشهد: «غارديان» البريطانية سألت قراءها إن كانوا موافقين على نشر صور القذافي ميتاً. «لو موند» الفرنسية استعرضت مسار الصور من نشرها للمرة الأولى بواسطة «وكالة فرانس برس»، وصولاً إلى الفيديو الشهير. فيما نشرت «ليبراسيون» مقالة مطولة تبرّر فيها سبب استخدامها هذه الصور. أما عبد الباري عطوان فعبّر بصراحة في «القدس العربي» عن رفضه للمشاهد العنيفة التي تابعناها على الشاشات. في اللقطات المأخوذة بواسطة هاتف نقال، بدا معمّر القذافي ضعيفاً، وخائفاً... أقلّه هذا ما أظهرته الصورة التي كادت تحوّل الطاغية إلى ضحية. الصورة نفسها أعادت إلى الأذهان صوراً أخرى سجّلت نهايات ديكتاتوريين، ورؤساء، وحتى ثوّار آخرين: نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته بعد إعدامهما يوم عيد الميلاد في عام 1989، صدّام حسين الذي أعدم صباح عيد الأضحى في عام 2006، وأسامة بن لادن الذي وُزّعت صوره (التي شكّك فيها كثيرون) مقتولاً في باكستان قبل أشهر (أيار/ مايو الماضي) قبل إلقاء جثته في البحر. طبعاً لا يمكن أن ننسى صورة الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني مشنوقاً مع عائلته في إحدى ساحات إيطاليا عام 1945.
مات معمّر القذافي بطريقة مثيرة للجدل، دفعت حتى «المجلس الأعلى لحقوق الإنسان» في «الأمم المتحدة» إلى المطالبة بفتح تحقيق بهذه الوفاة. إنه زمن الانتقام... مباشرةً على الهواء.