القاهرة | عندما انطلقت قناة «التحرير» بعد الثورة، أمل الجمهور المصري أن تتحوّل إلى الوسيلة الإعلامية الأكثر تأثيراً في الأحداث السياسية في مصر. ولعلّ ما رفع أسهم هذه الفضائية في الشارع المصري هو اسمها أولاً، كما أنّ مؤسسيها هم من المعارضين الذين نزلوا إلى ميدان التحرير منذ الأيام الأولى للثورة، ولم يخرجوا منه إلا بعد تنحّي حسني مبارك، لكن مع مرور الأشهر، بدأ هذا التفاؤل بالتراجع، وعصفت بـ «التحرير» أزمات عنيفة متتالية: من هجوم «أبناء مبارك» عليها وتسميتها قناة «التحريض»، وصولاً إلى هروب المعلنين «لأن الجمهور يريد متابعة برامج متنوعة لا السياسة فقط»، مروراً بفشل تجربة الاستعانة بوجوه من شباب الثورة لا يملكون أي خبرة إعلامية.


وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كان مستقبل القناة على المحك، وبات واضحاً اندلاع خلاف عميق بين الشركاء الثلاثة، الإعلامي أحمد أبو هيبة، ومهندس الديكور محمد مراد من جهة، والكاتب الصحافي إبراهيم عيسى من جهة أخرى. وتردد أن كل فريق يحاول إقناع مستثمر جديد بشراء حصة الفريق الآخر. وبالفعل خرجت أخبار تؤكد نية الناشر إبراهيم المعلم ورجل الأعمال أحمد هيكل شراء حصتي أبو هيبة ومراد. على أن يتولّى إبراهيم عيسى دفة التلفزيون. وتزامن ذلك مع عودة بلال فضل إلى الشاشة وإحتمالات عودة محمود سعد أيضاً.
لكن الأمور انقلبت تماماً مساء الأحد الماضي، حين اتضح أن إبراهيم عيسى باع حصته إلى رجل الأعمال المصري المقيم في ميلانو نبيل حسن كامل. وفي اليوم نفسه، وقّع الصحافي الشهير عقداً ليقدّم برنامج «في الميدان» يومين في الأسبوع على الشاشة نفسها. وقد قال الكاتب المتخصص في ملف «الإخوان المسلمين» في مصر محمد طعيمة إن المالك الجديد للقناة ينتمي إلى الجماعة الإسلامية البارزة، وهو من الشخصيات التي تعمل كجسر تواصل مع الأقباط داخل مصر وخارجها. وهو ما يؤكد أن المحطة لن تسير بجوار الثورة، كما كانت تفعل في الشهور الأولى، لكن رئيس الفضائية أحمد أبو هيبة أكد في اتصال مع «الأخبار» أن «التحرير» لن تتخلّى عن دعمها للثورة وللميدان الذي تحمل اسمه، لكن سيكون ذلك من خلال البرنامج الرئيسي «في الميدان»، الذي يشارك في تقديمه حالياً إبراهيم عيسى، وعمرو الليثي، والمعتز بالله عبد الفتاح. أما عن موقف بلال فضل وباقي الإعلاميين المحسوبين على إبراهيم عيسى، فأكد أنه سيجتمع بهم لإطلاعهم على ظروف العمل في المحطة خلال المرحلة المقبلة، وسيكون لهم الخيار بين البقاء والرحيل. غير أنه استبعد عودة محمود سعد، مشيراً إلى خلاف كبير بين إدارة القناة الحالية والإعلامي الشهير بسبب الطريقة التي استقال بها، إذ أبلغ الجمهور أولاً وعلى الهواء مباشرة قرار مغادرته القناة. وقال أبو هيبة إن الإدارة تعمل حالياً على توفير برامج رياضية، وفنية، ودينية، لتصبح شاشة شاملة اسمها «التحرير»، لكنها موجهة إلى كل المصريين، بعيداً عن انتماءاتهم السياسية.