غزة | بالقرب من عين ماء «ستنا سارة»، كما يحبّ تسميتها أهالي مدينة الخليل المحتلّة، نهضت أسطورة الزوجة الأثيرة للنبي إبراهيم. التشكيلي يوسف كتلّو (1965) استوحى هذه الأسطورة وانتشلها ووضعها في السياق الفلسطيني الراهن. هكذا، خرجت جداريته «عيون سارة» لتحاكي النكبة وتقاوم الاحتلال الإسرائيلي.


منذ أربعة أشهر تحديداً، ينكبّ التشكيلي الفلسطيني الذي يؤمن بالوظيفة السياسية للفن، على جدارية ضخمة (٥ × ١١ متراً) ينفّذها على سور «مدرسة الحسين بن علي الثانوية» في «عين سارة» الشارع الرئيسي المؤدي إلى مدينة الخليل، إذ إنّ هذا «الشارع العام في «عين سارة» في الخليل يُعدّ من رموز الأسطورة نفسها، وسارة ليست امرأة غريبة عن البلد، بل فلسطينية عربية» وفق ما يقول الفنان الذي يتمسّك بسورة القرآن (آل عمران : 67 ): «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً، ولكن كان حنيفاً مسلماً».
جمال سارة، الذي وصفته قصص كثيرة تتردّد على ألسنة أهالي فلسطين، دفع كتلو إلى إحياء الأسطورة برموز أنثوية فلسطينية عربية. نراها تارة امرأة تحمل الفأس وتزرع الأرض، وطوراً تنظر إلى حيفا ويافا، ومرة تقاوم المحتل، ومرة تزرع العنب، ومرة تعزف الموسيقى، ومرة تتحول إلى عنقاء تحترق، لتنهض من جديد حاملةً مفتاح العودة في يدها.
لكن في كل حالاتها، أرادها كتلّو متشحةً بسواد اختلط بالبياض للدلالة على حزنها وتشردها من بلادها. يقول الفنان الفلسطيني: «لأنّ سارة تحمل غدها، تفرح، ترقص، تحول العنب إلى شراب، تحمل في قلبها فلسطين وكذلك البندقية وتمضي إلى الجبل، فهي فلسطينية حتى النخاع. ستبقى متشحة باللون الأسود، ولن تلبس ثوبها المطرز والمزركش، إلا بعد العودة لتتكحّل عيونها برؤية حيفا ويافا وعكا والمجدل واللد والقدس وصفد والجليل وتل الربيع. وهناك، سترقص رقصة الفرحة الكبرى كما كانت قبل 63 عاماً من النكبة».
يعترف الفنان بأنّ هذه الجدارية تجربته الثانية في فنّ النحت، لكنها ستكون أول جدارية حجرية في الخليل. واللافت أنّ هذا العمل حصد الكثير من التغطيات الإعلامية قبل افتتاح الحدث المقرر فعلياً في 19 أيلول (سبتمبر) الجاري.