بعد الكشف عن البرنامج المبهر لـ«مهرجان البندقية»، تتطلّع أنظار النقاد إلى «مهرجان تورونتو»، بوصفه الغريم المباشر لـ«الموسترا». تنطلق فعاليات المهرجانين في أوقات متقاربة، إذ يفتح «البندقيّة» أبوابه في 31 آب (أغسطس) الجاري، على أن يليه «تورونتو» في 8 أيلول (سبتمبر) المقبل. فهل يتمكّن المهرجان الكندي من منافسة دورة «فينسيا» الذهبية التي ستكون الأخيرة تحت اشراف المايسترو ماركو مولر (المدير الفني منذ ٨ سنوات)؟

فجّر «مهرجان تورونتو السينمائي الدولي» مفاجأة من العيار الثقيل، مع كشف النقاب عن التشكيلة الأولية لدوته الـ 36، وتحديداً تظاهرتي «غالا» و«عروض خاصة» اللتين تشكلان عمود المهرجان الفقري. على البرنامج 53 فيلماً روائياً طويلاً، من أصل 246 عملاً سينمائياً سيكشف عنها خلال الأسابيع المقبلة. وإذا كانت «الموسترا» قد استقطبت العروض العالمية الأولى لواحد وعشرين فيلما لكبار صناع الفن السابع، فإن المهرجان الكندي ينفرد بما لا يقلّ عن ثلاثين فيلماً من المستوى ذاته.
في مقدمة هؤلاء الكبار فرانسيس فورد كوبولا مع جديده Twixt. ومن المرتقب أن يكون العمل حدث الموسم السينمائي الجديد بلا منازع (راجع الإطار أدناه). كذلك يشارك السينمائي الأسترالي الكبير بروس بيريسفورد، العائد بعد خمس سنوات من الغياب. صاحب «الرقصة الأخيرة» (1996) سيشارك في هذه الدورة بفيلم يحمل عنوان «سلم، وحب، وسوء تفاهم». وفيه تعود النجمة جاين فوندا للوقوف أمام الكاميرا، بعد غياب أربع سنوات.
المخرج البرازيلي فيرناندو ميريليس الذي أدهش الكروزايت برائعته «عمى» (2008 ـــــ عن رواية سراماغو الشهيرة)، يعود هذه السنة بعمل جديد بعنوان «360». وسيتقاسم أدوار البطولة كلّ من أنطوني هوبكنز، وجود لو، ورايتشل وايز، وجمال دبوز. العمل اقتباس معاصر لرائعة الفرنسي ماكس أوفولس «الحلقة» (1950) المأخوذ عن مسرحيّة شهيرة للنمساوي آرثر شنيتزلر. على البرنامج شريط آخر مستوحى من عمل أدبي شهير، وهو «سيّدة الطابق الخامس» للمخرج البريطاني من أصل بولوني باول بافليكوفسكي. الشريط من بطولة إيثن هوك، وكريستين سكوت توماس، وهو مقتبس عن رواية للأميركي دوغلاس كينيدي. وفي مكان غير بعيد عن عوالم الأدب وأسراره، تدور قصة فيلم آخر من أفلام هذه الدورة، وهو «مجهول» Anonymous للألماني رولاند إيمريش... وفيه يتبنى صاحب «بعد غد» (2004)، الأطروحات النقدية القائلة بأن شكسبير شخصية وهمية، تم اختلاقها لانتحال أعمال جُنّدت من أجل تأليفها أقلام مجموعة من الكتاب.
على برنامج «تورونتو» أيضاً، جديد الفرنسي لوك بوسون «السيدة»، والمستوحى من سيرة أونغ سان سو تشي (تؤدي دورها النجمة الماليزية ميشال يوه). زعيمة المعارضة في بورما، وصاحبة نوبل السلام عام 1991، بقيت أسيرة زنازين الطغمة العسكرية في بلادها لعشرين عاماً، ولم يطلق سراحها إلا في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وبين الأفلام المرتقبة، يمكننا أن نشير إلى Moneyball جديد الأميركي بينيت ميللر من بطولة براد بيت. كان ميللر قد استقطب الأضواء بشريطه «كابوت» عام 2005، ونال عنه الممثل فيليب سيمور هوفمان أوسكار أفضل ممثل.
وإلى جانب الأفلام التي تنفرد التظاهرة الكنديّة بعروضها الأولى، هناك أيضاً بانوراما أهم إنتاجات السينما لهذا العام، ويستعيد من خلالها أبرز ما عرض في المهرجانات الكبرى. ويعود هذا التقليد إلى بدايات المهرجان، إذ أُريد له، عند تأسيسه عام 1976، أن يكون جردة حساب «الموسم السينمائي العالمي»، ومحطة انطلاق السباق نحو جوائز الأوسكار. وقد تكرّس هذا التقليد من خلال «جائزة الجمهور»، وهي الجائزة الوحيدة التي تُمنح في «تورونتو»، وغالباً ما يكون الفائز بها هو الأوفر حظاً في الأوسكار... ضمن البانوراما سيستعيد المهرجان ستة أفلام عُرضت في «كان» الأخير. وهي «أصبح لدينا بابا» لناني موريتي، و«الفنان» لميشال هزانافيسيوس، و«بينا» لفيم فاندرز، و«ميلانكوليا» للارس فون تراير، و«الجلد الذي أسكنه» لبيدرو ألمودوفار، و«لا بد أن نتحدث عن كيفن» للين رامسي.
من جهتها، تسجّل السينما العربية في هذه الدورة من «تورونتو» حضوراً خجولاً. المخرجة اللبنانية نادين لبكي ستشارك بفيلمها «وهلق لوين؟» الذي قُوبل بحفاوة نقدية في مهرجان «كان». ويروي العمل قصة بلدة لبنانية متعدّدة الطوائف، تسعى نساؤها إلى الحفاظ على التعايش السلمي. كذلك يشارك العراقيان محمد وعطيّة الدراجي، من خلال شريط وثائقي بعنوان «في أحضان أمي»، ويتناول مأساة أطفال الحرب في بلاد الرافدين. ويصوّر الفيلم قصّة متطوّع شاب يدعى سيف هشام، يؤسس في أحد أحياء بغداد الشعبية ملجأ للأيتام يعتني فيه بـ32 طفلاً من ضحايا الحرب... إضافةً إلى مشاركة المغربي فوزي بنسعيدي (راجع المقال على يسار الصفحة) بشريطه «موت للبيع».

«مهرجان تورونتو السينمائي الدولي»: بين 8 و18 أيلول (سبتمبر)
www.tiff.net