الجزائر | لم تتمكّن حفلة ملحم بركات التي قدّمها منذ أيام في «مهرجان الكازيف» الجزائري، من استقطاب جمهور كبير. أقله، لم يكن الحضور بالحجم الذي كان متوقعاً، وخصوصاً إذا نظرنا إلى شعبية الموسيقار اللبناني بين الجزائريين. ويبدو أن صاحب «حبيبي إنت» لاحظ ذلك؛ إذ قال للحاضرين الذين لم يملأوا المدرجات: «أنتم بالنسبة إليّ كمئتَي ألف متفرّج». ورغم العدد المتواضع للحاضرين، كانت الحفلة ناجحة بسبب تفاعل الجمهور مع الفنان اللبناني الذي غنّى أبرز أعماله طوال ساعة ونصف من الوقت مثل «العذاب يا حبيبي»، و«مرتي حلوة متل البدر»، و«سلّم عليها يا هوى»، و«صاير كذّاب اللي بحبّو»، و«يا حبي اللي غاب»، و«بدك مليون سنة»، و«على بابي واقف قمرين»...

لكن عدد الحاضرين لم يكن المشكلة الوحيدة. مع انتهاء الحفلة، بدا ملحم بركات مستاءً من التنظيم، بعدما اضطرّ إلى قطع مسافة 300 كيلومتر برّاً إثر إلغاء رحلة للخطوط الجوية الجزائرية من مدينة سطيف (شرق الجزائر) إلى العاصمة. وكان صاحب «تعا ننسا» قد شارك في فاعليات «مهرجان جميلة» في سطيف. وقال بركات احتجاجاً على تنقله براً: «هذه المرة، أتيت على الطريق البرية، أتمنى أن لا تكون تنقلاتي المرة المقبلة على الحمار».
وفي حديث مع «الأخبار»، طالب بركات وديع الصافي، وصباح، وفيروز بالتوقّف عن الغناء، والبقاء في بيوتهم بدل الاستمرار في إحياء الحفلات «من المعيب أن يقابل وديع الصافي جمهوره وهو يضع طقم أسنان اصطناعياً». ودعاه إلى الاعتزال، والابتعاد عن الساحة الفنية بسبب تقدّمه في السن.
وعمّا إذا كان هذا الكلام ينسحب أيضاً على غيره من عمالقة الطرب اللبناني، وتحديداً فيروز وصباح، أجاب: «نعم، أتمنّى أن تبقيا في البيت احتراماً لنفسيهما ولجمهورهما، وكي لا تسيئا إلى الصورة الجميلة التي كوّنها الجمهور عنهما». وأضاف أن الناس يحتفظون بصورة جميلة عن الممثّلة الفرنسية بريجيت باردو لأنها اعتزلت وهي شابة: «حين يفكّر الناس في إقامة تمثال يخلّد رمزاً ما، فإنهم يجسّدونه في الثلاثين من العمر، لا في التسعين».
أما سياسياً، فقد جدّد الفنان اللبناني تأييده للنظام السوري، متمنّياً بقاءه في سدة الحكم، ومضيفاً أن سقوطه سيكون «بمثابة كارثة على المنطقة». وقال إن وجود أخطاء لا تدعو بالضرورة إلى إسقاط النظام، بل معاقبة المخطئين. وأعلن أن الثورات الشعبية التي يعيشها العالم العربي اليوم مجرّد «موضة» بعد ثورتي مصر وتونس، وأردف قائلاً: «لا تعجبني هذه الثورات التي تنطلق من فايسبوك، لأنها من دون قيادة ولا زعيم، وبمجرّد أن يطل علينا شخص مجهول يتبعه الآخرون مثل العميان».
من جهة أخرى، شهد «مهرجان جميلة» في الجزائر مجموعة من الأحداث التي عكّرت صفو دورته الحالية؛ إذ تردّد أن حفلة كارول سماحة قوبلت باستهجان كبير، بعدما رأى بعضهم أنّها رقصت بإغراء على المسرح، ما دفع ببعض العائلات إلى الانسحاب من الحفلة. كذلك، قيل إن الجمهور الجزائري طرد الفنان السوري نور مهنا عن المسرح بسبب موقفه المؤيد للنظام، فيما نفى صاحب «من كتر ما اشتقنا» هذه الأخبار.