دمشق | بهدوء وصمت، رحل فجر أمس الممثل السوري القدير حسن دكاك إثر نوبة قلبية مفاجئة أودت بحياته من دون أن يشكو من أي مرض مسبق. وقد ووري في ثرى مقبرة باب الصغير في دمشق، بعد جنازة شارك فيها الكثير من نجوم الدراما السورية وأصدقاء الفنان الراحل. هكذا يسجّل هذا العام رحيلاً جديداً لواحد من أبرز النجوم السوريين. وهو نجم أمضى حياته في مجال التمثيل، حتى بات وجهاً من الوجوه المحببة على قلوب المشاهدين، وأضحى حضوره لازمة للدراما في كل موسم رمضاني.

في أحياء دمشق القديمة وبين حاراتها ولد الراحل في أسرة دمشقية محافظة في حي الميدان عام 1956. درس في مدارس العاصمة حتى نال إجازة في الحقوق من «جامعة دمشق». لكن القضاء والعمل في المحاماة لم يكونا من أحلامه، فتوجه إلى نقابة الفنانين ليتقدم إلى امتحان القبول. وبالفعل، اجتاز الاختبار وبات عضواً في النقابة. بعدها أسس مع مجموعة من الممثلين السوريين المسرح الشعبي أو ما عرف بالمسرح التجاري، وقدم فيه عروضاً جماهيرية استقطبت شرائح المجتمع السوري البسيطة التي كانت تحضر إلى المسرح بهدف الضحك فقط.
إلى جانب المسرح الكوميدي، شارك دكاك في أعمال في المسرح «الجاد»، منها «المفتش العام»، و«المهرج»، و«رؤى سيمون ماشار»... وكأغلب الفنانين السوريين، كانت السينما حلماً صعب المنال في بلد يفتقر لصناعة الفن السابع. ومع ذلك، قدّم الراحل عدداً من الأفلام منها: «أحلام المدينة»، و«وقائع العام المقبل»، و«الليل»، و«الكفرون»، و«آه يا بحر».
أما النجومية الكبيرة، فحصدها في التلفزيون من خلال عشرات الأعمال السورية: من «مرايا» الذي شارك فيه مع ياسر العظمة منذ إطلاق المشروع، مروراً بـ«الدغري» و«هجرة القلوب إلى القلوب»، و«إخوة التراب»، و«هوى بحري» وغيرها من الأعمال التي حوّلته إلى نجم مقرب من الجمهور الذي كان يلتف حوله أينما وجد. وتوّج هذه المسيرة بدور أبو بشير الفرّان في مسلسل «باب الحارة»، وباتت هذه الشخصية طريقه إلى قسم كبير من الجمهور العربي.
في الموسم الأخير، عمل حسن دكاك بجهد كبير وطاقة إضافية وكأنه كان يشعر بأنه موسم النجومية الأخير. إذ شارك في بطولة عدد من المسلسلات هي: «الولادة من الخاصرة» مع المخرجة رشا شربتجي، و«صايعين ضايعين» مع المخرج صفوان نعمو، و«الزعيم» مع بسام ومؤمن الملا، و«كسر الأقنعة» مع المخرج حسان داوود، و«يوميات مدير عام» مع المخرج زهير قنوع، و«الدبور ـــــ الجزء الثاني» مع المخرج تامر إسحق، و«مرايا» مع المخرج سامر البرقاوي، وأخيراً «فرقة ناجي عطا الله» في مصر مع المخرج رامي إمام وبطولة عادل إمام (تأجّل عرضه الرمضاني). هكذا سيكون الرجل في رمضان نجماً أكيداً لكنه لن يتمكّن من متابعة هذه الأعمال!
في أحد لقاءاته الصحافية، تحدّث النجم الراحل عن علاقته بأولاده الذين يجتمع معهم بنحو دائم. وقال إن أكثر اللحظات إشراقاً «عند الرجل الذي تخطى الخمسين من العمر هي تلك التي يرى فيها أحفاده يكبرون من حوله يوماً بعد يوم». وأخبر الجمهور يومها بأن لديه 14 حفيداً ينتشي قلبه كلما راقبهم وهم يلعبون من حوله.
رحل حسن دكاك وترك مكانه في الدراما السورية شاغراً ولن يستطع أحد أن يملأه سوى ذكراه وتاريخه الحافل بالأدوار المهمة في أعماله التلفزيونية.