صيف الجزائر يبدو حتى الساعة مختلفاً عنه في باقي الدول العربية. الهدوء السياسي (نسبياً) الذي يعيشه بلد المليون ونصف المليون شهيد، جعله قبلة للفنانين العرب. هكذا توزّعت المهرجانات الفنية في مختلف المناطق الجزائرية.

البداية من «مهرجان تيمقاد الدولي» في دورته الثالثة والثلاثين التي افتتحها الشاب مامي في أول حفلة له بعد خروجه من السجن الذي قضى فيه ما يقارب سنتين بتهمة الاعتداء على صديقته السابقة. ووجّه الشكر إلى كل من وقف إلى جانبه خلال محنته، ما أدى إلى تفاعل الجمهور معه ومع أغانيه بنحو كبير. لكن التعاطف في «تيمقاد» قابله هجوم من جهة أخرى. إذ أطلقت الصحافة الجزائرية سلسلة انتقادات ضد «مامي» بعدما ألغى حفلته في منطقة عنابة. أما السبب وفق ما جاء في الإعلام الجزائري، فهو أن صاحب «يوم ورا يوم» أصرّ على تقاضي أجره باليورو، وعندما تعذر ذلك، ألغى حفلته قبل ساعات قليلة من انطلاقها. أما هو، فقد أعلن أن كل ما قيل مجرّد ادعاءات كاذبة «بينما السبب الحقيقي هو سوء التنظيم خصوصاً لجهة هندسة الصوت». كذلك شارك في فعاليات «مهرجان تيمقاد» عشرات الفنانين المحليين الذين حققوا حضوراً جماهيرياً واسعاً مقدمين أعمالاً تنوعت بين التراث القبائلي، والراي، إضافة إلى الراب، وموسيقى الهيب هوب. عربياً تفاعل الجمهور كثيراً مع حفلة «فرقة الكوفية» الفلسطينية التي قدمت عرضاً فولكلورياً. وتمكّن فارس كرم في إطلالته الأولى على الجمهور الجزائري من تحقيق نجاح واسع إلى درجة أن وسائل الإعلام رأت أن حفلته الأكثر نجاحاً. أما نوال الزغبي فاختتمت سهرات المهرجان مساء أمس، على أن تطل الليلة لتختتم أيضاً مهرجان «ليالي الكازيف». ومن «تيمقاد» إلى «مهرجان جميلة العربي» الذي تختتم كارول سماحة فعالياته في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وبات معلوماً أن أياً من كاظم الساهر أو عاصي الحلاني، أو جوليا بطرس لن يشارك في المهرجان عكس ما أشيع سابقاً. وبما أن الرياح الفنية تجري عكس ما يشتهيه الفنانون، فإن إليسا لن تغنّي في هذا المهرجان بعد الحملة الشرسة التي تعرّضت لها على موقع فايسبوك. وهي الحملة التي طالبت بمنع «مطربات الفسق والفجور من الغناء في أرض المليون ونصف المليون شهيد» (راجع «الأخبار» عدد 28/ 6/ 2011). وإثر ذلك، دخلت إدارة «مهرجان جميلة» على الخط معلنةً أن صاحبة «عبالي حبيبي» لم تُدعَ أصلاً إلى هذه التظاهرة الفنية.
ورغم ما أشيع سابقاً عن مشاركة محمد منير في مهرجانات الجزائر، وتحديداً «مهرجان تيمقاد»، اتّضح أن الأمر لم يكن صحيحاً، وأن الجروح المصرية ـــــ الجزائرية لم تلتَئم بعد. هكذا غاب نجوم «المحروسة» تماماً عن التظاهرات الفنية في الجزائر، رغم إقامة «الأسبوع الثقافي المصري» قبل أسابيع عدة. لكن يبدو أن الغزل الثقافي لم ينسحب على الغناء، فغاب فنانو مصر للسنة الثانية بعد واقعة أم درمان الكروية الشهيرة. وفي مقابل الغياب المصري برز حضور تركي لافت في الجزائر للسنة الثانية، فأطلت المغنية التركية آيدان كايا Aydan Kaya برفقة «فرقة أنطاليا الفلوكلورية» يوم الجمعة الماضي، وتفاعل معها جمهور «تيمقاد» الذي حضر بأعداد كبيرة. كذلك، أطلت السبت الماضي على مسرح الكازيف في حفلة شهدت إقبالاً جماهيريا عالياً. إذاً قطار الحفلات الجزائرية انطلق رغم اعتراضات كثيرة اتخذت في بعض الأحيان طابعاً دينياً، أو اقتصادياً، ودعت إلى منع بعض النجوم من دخول البلاد وإنفاق أموال المهرجانات على مكافحة الفقر.