صنعاء | في وقت كثرت فيه التكهنات بشأن صحة علي عبد الله صالح، أطلّ الرئيس اليمني على شاشة التلفزيون الرسمي موجهاً كلمة مسجّلة إلى اليمنيين. التسجيل نفّذ داخل الجناح الملكي الملحق في المستشفى العسكري في الرياض. وهو المكان الذي يُعالج فيه من الإصابات التي خلّفتها محاولة اغتياله داخل المسجد الملحق بقصره الرئاسي في صنعاء مطلع الشهر الماضي. وإذا كان الشريط قد أقفل الباب على الشائعات التي تحدّثت عن وفاة صالح، فإنه فتح الباب على مواضيع سياسية أخرى. مواضيع انتقلت من الشارع إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومنها فايسبوك، ويوتيوب. وقد تخطّت النقاشات الافتراضية موضوع صحة الرئيس الذي بدا متعباً جداً. كذلك فإنها لم تضئ على الملفات السياسية الساخنة مثل إمكانية بقائه على رأس السلطة. لقد ركّز النقاش على مظهر الرئيس اليمني، وخصوصاً وجهه المحروق وبشرته السوداء والشلل الجزئي الذي أمكن ملاحظته بسبب صعوبته في تحريك جسده. وكما جرت العادة منذ انطلاق الثورة، انقسم أعضاء الموقع إلى مناصرين لصالح ومعادين له. ونشر الفريق الأخير مقاطع فيديو تستعيد حوادث الاعتداء التي قام بها رجال الأمن وبعض المدنيين، على المحتجين في مختلف المدن اليمنية، ما أدى إلى سقوط أكثر من 400 متظاهر خلال خمسة أشهر. وطالب هؤلاء بعدم التعاطف مع صالح، وعدم نسيان «الشهداء الذين سقطوا من أجل حرية اليمن». كذلك، فإن لون بشرة صالح الذي بدا أسود في التسجيل، فتح الباب واسعاً أمام موضوع العنصرية في اليمن، فكتب مثلاً سعيد الباهلي على صفحته «الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تحوّل إلى الرئيس الصومالي»! وأضاف «إن صالح قد وعد الناس مراراً بالصوملة، لكنه رجع صومالياً». ونفى الشاب نفسه أن يكون تعليقه عنصرياً، بعد حملة الهجوم التي تعرّض لها.

أما مناصرو صالح فاحتفلوا على طريقتهم بظهور «الزعيم». وكتبت فتاة أطلقت على نفسها اسم «يشفي جروحه»: «الأسد لا تزيده جروحه إلا قوة». وأضافت:«حاولتم الغدر والمساس برمز الوطن، لكن الله خزاكم». وذهب عبد الله الوافي للتعليق على جملة «يشفي جروحه»، فقال: «الشعب يريد علي عبد الله صالح كيفما كانت حالته»، مؤكداً أن «مكانه في القلوب». أما بعض الموالين الآخرين، فاختاروا ابتكار تصاميم غرافيكية للتعبير عن فرحتهم بإطلالة الرئيس، فوضعوا صورته على صفحاتهم الشخصية مع عبارة «منحبك».




ممنوع دخول الصحافيين

لا تزال السلطات اليمنية تواصل تضييقها على الصحافيين المحليين والأجانب في صنعاء وباقي المناطق؛ إذ طردت الخميس الماضي صحافياً نيوزيلندياً ادعت أنّه تسلل إلى اليمن عبر البحر لتغطية الاحتجاجات الأخيرة في البلاد. إلى جانب مطاردة الصحافيين اليمنيين الذين يغطون الثورة، ويتعاطفون معها. ورغم ذلك تمكّن الثوار من إطلاق إذاعة خاصة بهم تبث من صنعاء، على أن يتوسّع نطاقها لاحقاً إلى باقي المحافظات. ويأتي ذلك في ظل قانون يمني يمنع إطلاق أي إذاعة من دون ترخيص مسبق.