تونس | في 14 كانون الثاني (يناير)، وفي اليوم نفسه الذي هرب فيه زين العابدين بن علي، نشرت وكالات الأنباء والفضائيات، صورة رجل تونسي في شارع الحبيب بورقيبة، يحمل بيده خبز «باغيت» بدلاً من السلاح، ويوجّهه إلى الشرطة. لم تكد تمضي ثلاثة أسابيع على انتصار «ثورة الكرامة»، حتى غزت صفحات فايسبوك شخصية كرتونية جديدة تحولت إلى رمز بين الشباب التونسيين: إنه «كابتن خُبزة»، المستوحى من صورة هذا الرجل التونسي، الذي تأثّر صنّاعه بالرسوم المتحركة الأميركية the simpsons، ويحمل على ظهره خبز الباغيت.

حتى الساعة، لا تزال هوية أصحاب هذه الفكرة مجهولة، إذ يحرص هؤلاء على السرية التامة نظراً إلى الأوضاع السياسية الحالية في تونس. ويكتفون بالإشارة إلى أنفسهم اعتماداً على ألقاب مثل «خبّاز 1»، و «خبّاز 2»... وفي مقابلاتهم الصحافية، يقول هؤلاء إن صورة التونسي الذي حمل رغيف الخبز «هي رمز للمواطن التونسي الذي لا يخاف. وانطلاقاً من هذه الصورة، ابتكرنا شخصية إلكترونية على فايسبوك، وهي شخصية تتحدّث اللهجة التونسية بكثير من المرح والسخرية ...».
المادة الأوّلى لسخرية «كابتن خبزة» هم السياسيون، الذين سطع نجمهم قبل فرار بن علي وبعده، وخصوصاً هؤلاء الذين يحاولون الاستفادة من خيرات الثورة لحساباتهم الشخصية، كما أن النقد اللاذع لا يوفّر الإعلاميين، وخصوصاً العربي نصرة، مالك قناة «حنبعل تي. في.»، الذي كان مقرباً من بن علي، ثم بدأ عملية الترويج السياسي لنفسه بعد انتصار الثورة. مثلاً في الحلقة الـ17، نشاهد «كابتن خبزة» وهو يحلّ ضيفاً على أحد البرامج التلفزيونية، وخلال المقابلة نسمع مديحاً لصاحب المحطة (من دون تسميته طبعاً) من قبل المذيع، والضيف، وحتى الشارع التونسي. وتبدو الإشارة واضحة إلى نصرة، الذي بات يعرض على شاشته يومياً مقابلات مع تونسيين يمدحونه فيها، ويتمنون عليه... الترشح لرئاسة الجمهورية.
يومياً، يجتمع مبتكرو هذه الشخصية، وهم خمسة شباب تونسيين، بعد انتهاء دوامات عملهم ليضعوا أفكاراً جديدة، وخصوصاً أنهم يعملون في مجال الـ«الميديا المتعددة الوسائط» (Multimedia). وهو ما دفع البعض إلى التأكيد على أن مجموعة من المحترفين تقف خلف هذه الشخصية الافتراضية. وبغض النظر عن صانعي «كابتن خبزة»، فإن هذا الـ«كاراكتير» تمكّن من جذب 180 ألف عضو على «فايسبوك». وهذا النجاح أغرى وسائل الإعلام الغربية، التي تهافتت على إجراء مقابلات مع «الخبازين»، أو الشباب الخمسة الذين ابتكروا هذه الشخصية.
«نحاول دفع وسائل الإعلام إلى التغيير، فهي لم تواكب تطوّر المجتمع التونسي، وخصوصاً في الأشهر الأخيرة» يقول «خبّاز 1» في حديث مع صحف فرنسية. ويضيف إن إمكان نقل هذه الشخصية إلى شاشة التلفزيون موضوع مطروح «وقد تلقينا عروضاً عدة من قنوات تونسية وعربية... كل الاحتمالات واردة، لكن مع احترام حرية التعبير وعدم التضييق على المحتوى». ومن المتوقّع أن تعرض 15 حلقة من هذه السلسلة على شاشة التلفزيون في رمضان، لكن لم يتحدّد بعد اسم القناة التي ستبثها.