قبل أيام من المباراة الكروية المحمومة التي جمعت المغرب والجزائر، نشرت صحيفة جزائرية على صفحتها الأولى خبراً عن تجديد رضا الطلياني مطلبه في حق المغرب بفرض سيادته على الصحراء الغربية. قضية أثارت وما زالت تثير جدلاً واسعاً، تعود جذورها إلى صيف عام 2007 مع اختتام مهرجان «كازا ميوزك» في الدار البيضاء. يومها، نسبت الصحافة المغربية لمغني الراي تصريحات عن حق المغرب بالصحراء الغربيّة، وهو ما يتناقض مع الموقف الحكومي الجزائري. هذا الموقف تسبّب في منعه من الظهور في وسائل الإعلام الرسمية في بلاده، ومن المشاركة في المهرجانات الموسيقية... لكنّ مغني الراي الجزائري يتبرأ اليوم من تصريحاته القديمة. «الصحافة نقلت كلامي محرَّفاً. على العموم، أنا لست خبيراً بالسياسة، ولست مخوّلاً الخوض في ما لا يعنيني».

رغم المنع الرسمي، تبقى ألبومات المغنّي متداولةً في الجزائر... أعماله الغنائية تلقى رواجاً وشعبيّة بين الأوساط الشبابية على وجه الخصوص. انطلق الطلياني إلى الشهرة في عام 2004، حين أصدر أغنيته «جوزفين». تنبع خصوصية رضا من حدّة كلمات أغانيه ومباشرتها وصراحتها. إنّها كلمات نابعة بأغلبها من الواقع المرّ. يتهمه بعضهم بالفظاظة والسوقية، لكنّه يردّ: «أغنية الراي هي تعبير عن رأي صاحبها. أحكي في أغنياتي جزءاً من حياتي، وحياة المقرّبين مني... الحياة في الجزائر لا تنفصل عن معاني الفظاظة والعنف أحياناً».
من المجتمع الجزائري، استمدّ كلمات أشهر أغنياته «جوزفين» التي جاء في مطلعها: «نحطّ راسي على الرايا (أضع راسي على السكة الحديدية)/ نحضر البوليسية وندير زوج شهود علي». إنّها دعوة صريحة إلى الانتحار في سبيل حب امرأة إيطالية تدعى جوزفين! «حين كتبت كلمات الأغنية، كنت أفكر في بعض مشاكل الجزائريين المقيمين في أوروبا مع الأجنبيات. أردت أن أحكي دراما الحب والانفصال».
تفاقمت متاعب رضا الطلياني مع المسؤولين الرسميين في الجزائر، خصوصاً بسبب الأغنيات التي تتطرّق إلى ظاهرة الهجرة غير الشرعية. يقول المغنّي إنه أول من تناول هذا الموضوع، بلغة صريحة ومباشرة، خصوصاً مع أغاني «البابور مون أمور»، و«يا البحري اديني معاك» و«ارحل بعيداً» التي أداها برفقة مغني الراب الجزائري الأصل ريمكا. «أنا شخصياً ضد الهجرة غير الشرعية، لكنّني أعتقد أنّ من حق الشباب الجزائري السفر إلى أوروبا. وبما أن جميع الأبواب مغلقة في وجههم، فإنّهم لا يفكرون سوى في السبيل الأسهل، والأصعب في آن معاً: المجازفة في البحر».
رضا الطلياني، واسمه الحقيقي رضا تمني، اتخذ لقبه من وحي هواه الإيطالي. هو ابن عائلة قسنطينية، مرتبطة بإرث الموسيقى الأندلسية وموسيقى المالوف وشيخها الحاج محمد الطاهر الفرڤاني. أثّر هذا الإرث على بداياته في الموسيقى. منذ كان في الخامسة من عمره، التحق بكونسيرفاتوار القليعة، غرب الجزائر العاصمة، وتعلّم العزف على آلتي العود والمندولين. لكنَّه انسحب تدريجاً حين بلغ السادسة عشرة، أيام كان الشاب خالد يصنع نجاحات الموسيقى الجزائرية في أوروبا. اتجه صوب الراي، وعمل منفرداً، قبل ملاقاة عصام، وهو منتج معروف في أوساط الراي، وصاحب شركة «العلمة». منح عصام رضا فرصة تسجيل أولى أغنياته عام 2000، واندرجت ضمن طابع أغاني الأعراس، منها «عاش الزين»، و«دق المهراس»، و«وين نروح وين» و«لاكامورا».
ستة ألبومات وجملة أغنيات لم تلقَ الكثير من الرواج. وجاءت الانطلاقة الفعلية في الراي ودخول عالم الشهرة مع الانتقال إلى شركة الإنتاج «دنيا» وصدور «جوزفين» التي صنعت الحدث في جزائر 2004. كانت الأغنية الحدث الموسيقي بامتياز في جزائر 2004. في ذلك العام، حلّ الطلياني ضيفاً على الكثير من البرامج التلفزيونية، وشارك بفضل نجاح الأغنية في مهرجان الراي في وهران. ومنحته الأغنية نفسها فرصة السفر والغناء في فرنسا أيضاً. «صحيح أنني انطلقت من الموسيقى الأندلسية الكلاسيكية، لكنّني في وقت لاحق اكتشفت الشاب خالد، وجورج وسوف، وألفا بلوندي، وبوب مارلي، وسانتانا... هؤلاء نقلوني إلى عالم أرحب، وأكثر تنوعاً».
يحاول الطلياني الجمع بين الراي والموسيقى الشعبية الجزائرية. برأيه، الراي قد تقدم بعض الشيء في السن، ومن الواجب تشبيبه ومنحه روحاً جديدة. لهذا، ركَّز على المزج الذي يبدو واضحاً في ألبوم «خبز الدار» (2005). بعد استقراره في فرنسا، عام 2005، صار الطلياني أكثر ميلاً إلى موسيقى الـR&B. وقد شارك في نسختين متتاليتين من أسطوانة rai'nb fever 2 و3. كذلك أدى دويتوهات مع مغنّي راب كثيرين. وسيكون رضا الطلياني حاضراً في النسخة الرابعة من «راي. أن. بي فيفر 4».
يندرج رضا الطلياني ضمن «جيل المشاكل»، كما يسميهم الشارع الجزائري. وهي تسمية أطلقت على مغني راي تسببوا في مشاكل كثيرة مع السلطات الرسمية. منهم الشاب عز الدين الذي دخل السجن أكثر من أربع مرات بسبب قضايا متعددة، آخرها عام 2007 حين انتقد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أغنية «شوف الحقرة شوف»، وحمّله مسؤولية انتشار الظلم والرشوة. إضافة إلى الشيخ بلخياطي الذي يعدّ أكثر مغني الراي تعرضاً للسجن بسبب قضايا أخلاقية أحياناً، وقضايا سياسية أحياناً أخرى.
اليوم، ومع تقلّص حضور الراي في الجزائر، وتزايد التضييق على أشهر مغنّيه، مثل الشاب عبدو والشاب هواري المنار بسبب ميولهما المثلية، يرى رضا الطلياني أن الواقع صار يحتِّم على المغنين العمل أكثر لمواجهة الوضع الصعب. بحسب صاحب «جوزفين»، فإنّ «الراي ليس مجرّد فرجة وترويح عن النفس، بل التزام وتشبث بالحق».




5 تواريخ

1980
الولادة في ضاحية الأبيار في الجزائر العاصمة

1985
التحق بكونسرفاتوار القليعة في العاصمة الجزائرية

2004
أغنية «جوزفين» التي شهرته

2007
منعت أسطواناته في بلده الأم بسبب تصريحات حول الصحراء الغربية

2011
يشارك في أسطوانة «راي. أن. بي فيفر 4»