تتكوّن شخصية عاصي الرحباني الفنان من عدّة شخصيات: فهو الملحن والشاعر والمسرحي والمخرج و... الممثل أيضاً. هذه الصفة الفنية الأخيرة، هي الأقلّ تداولاً عند الحديث عن عاصي. ولذلك عدّة أسباب، أبرزها طغيان مهماته الفنية الأخرى على التمثيل، المجال الذي لم يكن له تجربة كبيرة فيه. نستثني في هذه الإضاءة مساهمته التمثيلية صوتاً (أبرزها في الاسكتشات الإذاعية)، لنركّز على إطلالاته ممثلاً بالصوت والصورة.

عاصي هو أبو أحمد القبضاي في «سفر برلك» (1967)، الفيلم الثاني في ثلاثية «الأخوين رحباني» السينمائية، بعد «بياع الخواتم» (لم يظهر فيه عاصي/ 1965) وقبل «بنت الحارس» (1968) الذي مثّل فيه عاصي دور رئيس البلدية.
قد تلهينا القصة، وحضور فيروز والموسيقى أثناء المشاهدة. لكنّ عاصي أدى الدوريْن المذكوريْن بحرفيّة نادرة. تقمّص عاصي شخصيّة أبو أحمد، فأعطاها كل ما يتطلبه دور القبضاي الذي نسمع عنه في الحكايات الشعبيّة. أما في دور رئيس البلدية، فقد أجاد عاصي في التعبير الخفيّ من خلال ملامح الوجه ونبرة الصوت.