طهران | بعد اعتقال علي ‌أصغر سيجاني، مخرج الفيلم الوثائقي «الظهور قريب جداً»، تحدّثت وسائل الإعلام الإيرانية، استناداً إلى مصادر في السلطة القضائية في إيران، عن اعتقال شخص آخر من طاقم الإنتاج. يتناول الشريط أحد أسس المعتقد الشيعي، أي عودة أمام الشيعة الثاني عشر من غيابه في آخر الزمان. موضوع حساس، كلّفه انتقادات حادة من التيار المحافظ التقليدي، ومن المؤسسة السياسية في البلاد. وتركزت الانتقادات على رفض أي ادعاءات تقدم الأحداث السياسية الراهنة أدلةً على موعد عودة الإمام المخلص، ورأت في ذلك انحرافاً عن الأصول العقائدية الشيعية التي تؤمن بعودة الإمام محمد بن الحسن العسكري، والملقب بالمهدي المنتظر.

رأى المدعي العام لمدينة طهران جعفر دولت آبادي، استنساخ الشريط جرماً قانونياً، فيما نفى مدير مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية رحيم مشائي، أي صلة له بالفيلم، بعد شائعات أشارت إلى دعمه لمنتجيه. ويعود هذا الاعتقاد إلى أن بعض المشاهد تحاول المطابقة بين شخص الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وبين شعيب بن صالح قائد جيش السيد الخراساني الذي يمهّد لظهور المهدي حسب الرواية الدينية. وأجّج الشريط التوتر بين حكومة أحمدي نجاد والسلطة القضائية، وأعاد إلى الأذهان موقف رحيم مشائي الذي احتجّ على الأحكام القضائية القاسية بحق المخرج الإيراني جعفر بناهي. ورفض علماء دين شيعة بارزون، منهم علي الكوراني، ما نسب إليهم في الفيلم، خلافاً لتصريحات المخرج سيجاني، التي قال فيها إنّ محتويات الفيلم حظيت بتأييد علماء بارزين.
المخرج الشاب يؤكد أن فيلمه استهدفته جهة لم يسمها، نشرت أخباراً ملفقة: «أشاعوا أننا استنسخنا عشرة ملايين قرص مدمج للفيلم، ونسعى إلى توزيعها مجاناً، وأننا حصلنا على مبالغ ضخمة من تيار سياسي. هذه كلّها تهم، وسنلجأ إلى القضاء». ويضيف المخرج الذي لا يدّعي خلو فيلمه من بعض التسرّع: «حصلنا على تبرعات من خلال الإعلانات التي نشرناها على موقعنا». ويلمح منتقدو الفيلم إلى أغراض سياسية تقف وراء إنتاجه، فيما يتذرع المؤيدون له بحق التعبير واستقلالية السينما عن الدوائر الرسمية والمؤسسات الدينية.
وبعيداً عن هذا السجال، يمكن القول إن «الظهور قريب جداً» يسلّط الضوء على حساسيّة تناول هذا الموضوع الذي يمسّ ركناً أساسياً من أركان المعتقد الشيعي، علماً بأن القراءات العقائدية الحديثة لم تحسم موقفها من الكثير من الروايات والأحاديث المرتبطة بالغيبيات المستقبلية.