فجّر مهرجان «كان» مفاجأة من العيار الثقيل حين أعلن عرض فيلمين جديدين لكلّ من السينمائيين الإيرانيين جعفر بناهي ومحمد رسولوف الرازحين تحت ضغوط كبيرة، نتيجة الأحكام القضائية التي صدرت بحقهما في إيران، وما زالا حتى اليوم تحت الإقامة الجبرية في طهران. الفيلمان اللذان «صُنعا بطريقة شبه سرية» كما جاء في بيان المهرجان، هما «وداعاً» لمحمد رسولوف الذي سيعرض ضمن تظاهرة «نظرة ما» في 14 أيار (مايو)، و«هذا ليس فيلماً» من إخراج كل من جعفر بناهي سيقدّم في عرض خاص في 20 الجاري.

«واقع أن نكون على قيد الحياة، وحلم أن نبقي السينما حيّة، هو ما دفعنا إلى الخوض في القيود المفروضة على السينما الإيرانية»، كتب بناهي في رسالة وجّهها إلى «كان».
الحدث مهمّ بلا شك، إذ تمثّل مبادرة بناهي ورسولوف تحدياً للسلطات في بلدهما. ولفت رئيس المهرجان جيل جاكوب، والمشرف العام عليه تييري فريمو إلى «أنّ إرسال الفيلمين إلى المهرجان عمل شجاع إلى جانب كونه رسالة فنية مذهلة».
وكان القضاء الإيراني قد أصدر في كانون الأول (يناير) الماضي حكماً على بناهي ورسولوف بالسجن لمدة ست سنوات، ومنعهما من العمل لمدة 20 عاماً، إلى جانب المنع من التحدث إلى وسائل الإعلام والسفر، بتهمة التآمر على الأمن الوطني، ونشر الدعاية السياسية المناهضة للنظام. وكان مدير مكتب الرئيس الإيراني أسفنديار رحيم مشائي قد انتقد الحكم الذي أصدره القضاء الإيراني، موضحاً أن أحمدي نجاد وحكومته لا يوافقان عليه، ولا على منع بناهي من العمل.
ويبدو أن الفيلمين لا يشذّان عن طابع الموجة الإيرانية الجديدة في تناولهما للواقع الإيراني وانعكاساته. في فيلم محمد رسولوف «وداعاً» (روائي، 2011، 100 دقيقة)، تدور الحبكة حول محام شاب يحاول البحث عن طريقة للحصول على تأشيرة يغادر بها طهران، وهذا ما فعله رسولوف في الواقع. أما بالنسبة إلى فيلم جعفر بناهي «هذا ليس فيلماً» (2011، 75 دقيقة) فينتمي إلى فئة الوثائقي. إذ إنه يوثّق الفترة العصيبة التي يمرّ بها بناهي، ويلقي الضوء على يوم من حياته في انتظار قرار استئناف الحكم الصادر بحقه. بناهي الذي وجد نفسه داخل إحدى الدوائر التي يضعها لشخصيات أفلامه، مصرٌّ على تجاوز تلك الدائرة. ورغم موقفه النقدي سياسياً واجتماعياً، يبقى مصراً في الوقت عينه على عدم أبلسة بلاده.
ويكتب بناهي في رسالته: «مشاكلنا هي أيضاً ثرواتنا. فهم هذه المفارقة الواعدة ساعدتنا على ألّا نفقد الأمل، وأن نستمر. فنحن نؤمن بأنّنا في أي مكان من العالم، كنا سنواجه المشاكل ذاتها، صغيرة كانت أم كبيرة. لكنّ من واجبنا ألّا نهزم، وأن نجد الحلول».