«ارتضيت سقوط فيلمي شهيداً في سبيل الحريّة والعدالة»، هذه العبارة كرّرها المخرج سعيد الماروق مراراً في لقاءاته الأخيرة، في إشارة إلى باكورته الروائية الطويلة «365 يوم سعادة» للكاتب يوسف معاطي وإنتاج شركة «أرابيكا» (محمد ياسين)، وتوزيع «الشركة العربية». الشريط الذي وصفه بعضهم بـ«وجه الشؤم» بسبب تزامن طرحه في الصالات المصرية مع اندلاع «ثورة 25 يناير»، صار وجه السعد على أبناء المحروسة مع انتصار الثورة وإسقاط النظام.


وها هي العروض الجماهيريّة للفيلم تنطلق الليلة في الصالات اللبنانيّة، علماً بأنه لم يأخذ حقّه في مصر بسبب الأوضاع الأمنيّة، ويتوقع أن يجد إقبالاً أفضل في الأيام المقبلة، وخصوصاً أنّ الجمهور يحتاج إلى عمل كوميدي خفيف. لكنّ أول فيلم للماروق ـــــ الآتي من عالم الفيديو كليب ـــــ شابته بعض نقاط الضعف لجهة القصّة المقتبسة والبناء الدرامي الضعيف، بخلاف الكتابات الكوميديّة ليوسف معاطي، صاحب الأفلام الأخيرة لعادل إمام، منها «عريس من جهة أمنية»، و«السفارة في العمارة» و«حسن ومرقص»، إضافة إلى تولّيه كتابة نص «فرقة ناجي عطا الله»، الذي يفترض أن يعيد «الزعيم» إلى الشاشة الصغيرة. يؤكد الماروق أنّ «قراري تنفيذ الفيلم كان مفاجأة لكثيرين لأنّه معروف عنّي اختياري لنصوص تحوي بعض الغموض في الكليب». ولا شك في أنّ اختيار الجهة المنتجة للفيلم كان موفقاً، لأنّ السينما المصريّة تحتاج إلى دم جديد وأفكار مختلفة، بينما يحتاج مخرج الكليبات الشهير إلى فرصة لتقديم لمسته في ما هو أعمق من الأغاني المصوّرة.
تدور أحداث الفيلم حول زير النساء هادي أبو العزّ (أحمد عز) الذي يدخل في علاقات عاطفيّة متعددة ويتزوّج بفتيات عرفيّاً، حتى تستدرجه نسمة (دنيا سمير غانم) إلى الوقوع في حبّها والزواج بها شرعيّاً. ويشارك في البطولة شادي خلف، ومي كسّاب، بمشاركة صلاح عبد الله، ولطفي لبيب، ويوسف داود، ومن لبنان لاميتا فرنجيّة وأندريه أبو زيد، وظهور خاص للفنان وائل جسّار، علماً بأنّ الصحافة المصريّة ربطت بين فيلم الماروق وفيلم «الزوجة 13» للمخرج فطين عبد الوهّاب وبطولة شادية ورشدي أباظة.
يدافع الماروق عن باكورته عند سؤاله عن ضعف الحبكة الدراميّة إلى حد تبدو بعض المشاهد اسكتشات كوميديّة منفصلة عن السياق الدرامي. ويقول إنّ «هذا ما تقتضيه الكوميديا أحياناً، وخصوصاً أنّ القصة تلاحق قصة هادي أبو العز». وعمّا إذا كان هو من فرض الممثلين اللبنانيين، علماً بأن الاستعانة بمصريين في دوري لاميتا فرنجية وأندريه أبو زيد، تبدو منطقيّة أكثر، يجيب بأن «دور الفتاة اللبنانيّة نادين التي تعمل في قناة فضائيّة موجود من الأساس، ولم أفرضه. ويبدو واضحاً من خلال السياق الدرامي أن شقيقها لا يعيش معها في مصر، بل أتى لزيارتها فقط». ويشير إلى أنّ «كثيرين خالوا أنّني سأسند دور إغراء للاميتا فرنجية، لكنني أصررت على عدم تقديم هذه الصورة عن الفتاة اللبنانيّة، لأن نادين متزوجة عرفيّاً بالبطل، حالها حال الفتيات المصريّات اللواتي ارتبطن به».
ويأمل الماروق أن يفتح عمله الأول في السينما المصريّة الباب لتنفيذ مزيد من الأفلام مستقبلاً، «ولعلّني أجد إنتاجاً جيداً لفيلمي «سينما ريفولي» و«الجمعة 7 ونص»، وهما نصّان جيّدان، مع حبكة دراميّة مشوّقة». لكنه يتهم «رأس المال الجبان بعدم الثقة بالفيلم اللبناني». وإذ يعرب عن سعادته بأن الفيلم اللبناني يفوز بالجوائز في المهرجانات العربيّة والعالميّة، يرى أنّ «علينا إيجاد صيغة لتشجيع الجمهور على ارتياد صالات السينما. علينا أن نجد أسلوباً لرمي الطعم لإقناع المنتج بصرف أمواله على الإنتاج اللبناني». ويضيف: «لست ضد الأفلام النخبويّة، لكن علينا دراسة توقيت هذه الأفلام»، موضحاً أنه أخذ في الاعتبار الجمع بين النخبوية والجماهيريّة في فيلميه اللبنانيين. وقبل مدة، كان الماروق يبحث عن أبطال لفيلم «سينما ريفولي»، لأنه كان موعوداً بإنتاج يوفّره المنتج محمد ياسين، لكن الأخير تراجع بسبب الأوضاع الحالية في البلدان العربية، كما تأجل إنتاج فيلم «إشاعة واحدة لا تكفي» من بطولة عمر الشريف، «وأظن أننا بحاجة إلى فترة تأمل، والثورة ستؤثر إيجاباً على الفن المصري».
يبقى أن الماروق ينوي دخول الدراما التلفزيونيّة في إنتاج لبناني. ويدرس خطّة لتقديم سلسلة من الأعمال «رشّحت لكتابتها علي مطر وسامر حجازي اللذين اتفقت معهما مبدئيّاً، وكلوديا مرشليان التي سأتواصل معها قريباً».




«غراند سينما ABC» (01/209109)، «غراند كونكورد» (01/343143)، «غراند لاس ساليناس» (06/540970)، «بلانيت أبراج» (01/292192)، «سوديكو» (01/626707)