لا أحبّ يوم الاثنين، هكذا من الله، أو ربما منذ الطفولة حين كنت أكره العودة إلى المدرسة. صباح هذا الاثنين، صحوت في بيت صديقتي كارول في الطابق الـ11 الذي يطل على نهر هدسون في نيويورك. كان النهر حزيناً هادئاً. بعدما شربت قهوتي ودخنت ألف سيجارة، دخلت الحاسوب وقرأت مصعوقاً خبر اغتيال صديقي جوليانو مير خميس. للوهلة الأولى، حسبتها كذبة نيسان، لكن سرعان ما تذكرت أنّ اليوم هو الرابع من نيسان.


أصابني شلل. وفكرت: تُرى أي نوع من المخلوقات هذا الذي أطلق النار على جوليانو؟ الإنسان المعذّب والحالم الذي كرّس حياته للمسرح وفلسطين... هذا الإنسان الذي بنى الحرية في «مسرح الحرية» في جنين. الإنسان الذي جاء بأطفال المخيم الذين حلموا أن يفجّروا أنفسهم ضد الاحتلال، جعلهم يكافحون الاحتلال من دون التفريط بحياتهم. جعلهم يكافحون للحرية بالخلق والإبداع. كلّي أمل ألّا يكون القاتل فلسطينياً. وإن كان كذلك، فأتمنى أن يحاكم وفق ما تنص عليه قوانين فلسطين من دون رحمة. أمّا لجوليانو فأقول: لا تجزع فأنا وأولادي على الدرب سائرون الى أن تتحقق الحرية وتتحرر الروح.

* ممثل فلسطيني