رام الله | لم تكد تمرّ ساعات على اغتيال جوليانو مير خميس بعد ظهر الاثنين، حتّى نظّم الفنانون الفلسطينيون وقفةً على عتبة «مسرح القصبة» حيث عرضت آخر أعماله، «الكراسي»، في «أيام المنارة المسرحية». راح الزملاء ينقلون عنه «إيمانه بأهمية تحرّر المسرح من أي رقابة»، ما سبّب له توتّراً مع كل الرقابات، أكانت تابعة للاحتلال أم للسلطة الوطنيّة. وفي جنين، تجمّع فنانون وناشطون أمام «مسرح الحرية» حيث أقيمت مجالس العزاء.


ونعى «أولاد جوليانو» بقولهم: «جوليانو أبناء أمك آرنا قد رحلوا ورحلت أمك، ورحلت أنت... لكن أولادك باقون على طريقك في معركة الحرية، وسوف نمضي في عهد ثورتك، ثورة الياسمين».
وتوالت البيانات المنددة، أوّلها بيان صدر عن «الحركة الثقافية الفلسطينية» وصف اغتيال خميس بأنه «محاولة لاغتيال الثقافة والهوية الوطنية الفلسطينية». فيما وصف التجمّع الوطني الديموقراطي «الجريمة البشعة باغتيال سياسي لشخصية عرفت بدفاعها عن حرية الشعب الفلسطيني ومناهضتها للاحتلال وللصهيونية». أما مئير إندور رئيس جمعيّة «أميغادور» التي تدافع عن حقوق «ضحايا الإرهاب في إسرائيل»، فدعا حكومة الاحتلال الى عدم اعتباره من «ضحايا الإرهاب». وقال: «جوليانو تبنّى منذ زمن بعيد الرواية الفلسطينيّة. ودعا الى الكفاح المسلّح ضدّ إسرائيل، كما برّر العمليّات الانتحاريّة (بتعبير إندور). وكان يؤمن بدولة فلسطينيّة من نهر الأردن إلى البحر...».
من جهته، قال الفنان عامر حليحل، الذي عمل مع جوليانو في مسرحية «العذراء الموت» في حيفا، «إنَّ المسرح كان لجوليانو مسألة حياة أو موت. آمن بأنَّه في الطريق إلى الحرية، عليك أن تحرّر أيضاً عقولاً. كان يرى نفسه فلسطينياً. وبرأيي، هو فلسطيني أكثر من كثير من الفلسطينيين». وعن ملابسات الجريمة، قال: «المسرح في جنين كانت تملأه الحياة. كانت هناك اعتراضات عادية من أوساط المجتمع التقليدي. لكنّ أحداً لم يتصور أن تصل الأمور إلى هنا».
وتردّدت معلومات غير مؤكّدة بعد، عن اعتقال شخص مشتبه فيه في المخيّم. وكانت الأنباء قد نقلت أنّ جوليانو كان يقود سيارته بعد الخروج من المسرح، بعد ظهر الاثنين، حين سمع شخصاً يناديه، فأوقف سيارته. عندها اقترب منه وأطلق عليه خمس رصاصات أردته قتيلاً.
وسيشيّع «شهيد الحرية» اليوم إلى مثواه الأخير، بعد طقوس احتفاليّة تبدأ من «مسرح الميدان». هنا يُسجّى جثمان «جول» هذا الصباح في حلقة وداعيّة. وعند الظهر، تنطلق المسيرة في شوارع حيفا العربية. وبعدها، يمضي موكب الجنازة نحو حاجز الجلمة عند مدخل جنين لتوديع المخيم، ثم يستمرّ إلى كيبوتز «راموت منشيه» قرب مدينة الخضيرة، حيث يوارى في الثرى إلى جانب والدته آرنا في مقبرة علمانيّة غير تابعة لأيّ ديانة. وفي موازاة ذلك، يقام نشاط في «مسرح الميدان» (حيفا) يشمل عرضاً لفيلمه «أولاد آرنا».