القاهرة | يبدو أن «ثورة 25 يناير» مستمرة حتى تطهير كل المرافق الرسمية من مسؤولي النظام السابق. ولعلّ أبرز التحركات الحالية هي تلك التي يقوم بها العاملون في «التلفزيون المصري»، إذ أطلق هؤلاء «أسبوع الغضب» الذي لن ينتهي ـــــ على حد تعبيرهم ـــــ حتى رحيل كل وجوه «ماسبيرو» القديمة. وفي إطار هذا التحرّك، شهدت المحافظات المصرية أول من أمس يوم «الثلاثاء الأسود ـــــ ثلاثاء الحسم»، شارك فيه عدد كبير من الإعلاميين، والسينمائيين، والفنانين المؤيِّدين لمطالب المتعصمين.


وطالب المشاركون بتنحّي المسؤولين السابقين عن الإعلام الرسمي المصري وعلى رأسهم رئيس «اتحاد الإذاعة والتلفزيون» سامي الشريف، ورئيس قطاع الأخبار عبد اللطيف المناوي. وهدّد المتظاهرون بالدخول في اعتصام مفتوح وإعلان العصيان المدني، إلى جانب قطع إرسال التلفزيون في حال عدم الاستجابة لمطالبهم. وخلال تحركهم، ردّدوا شعارات عدة طالبوا فيها رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي بالتدخل لحل أزمتهم. وأبرز هذه الشعارات: «يا مشير يا مشير... الإعلام عايز تطهير»، و«يا مشير يا مشير... «ماسبيرو» عايز تغيير».
وكان نائب رئيس الوزراء يحيى الجمل، قد عقد لقاءً مع عدد من مسؤولي «ماسبيرو» وطلب بعدها من المعتصمين الانتظار ثلاثة أسابيع لتحقيق مطالبهم، لكنّ العاملين المحتجين رفضوا هذا الاقتراح طبعاً، ولم يتأخّروا في إرسال بيان خاص إلى رئيس مجلس الوزراء عصام شرف، طالبوه فيه بالتحرك السريع لإنقاذ الإعلام المصري من مسؤوليه «المرفوضين شعبياً».
وقد أكد المتظاهرون أنه في حال عدم تنفيذ مطالبهم، سوف يعلنون العصيان المدني في مختلف قطاعات الإذاعة والتلفزيون، وفي مكاتب الأقاليم التابعة لـ«اتحاد الإذاعة والتلفزيون». يُذكر أن العاملين المحتجين يطالبون بلائحة موحدة وعادلة للأجور، كما يطالبون برحيل كل من سامي الشريف، وعبد اللطيف المناوي إلى جانب رئيسة التلفزيون نادية حليم، ورئيس قطاع القنوات الإقليمية عادل معاطي، ورئيسة الإذاعة انتصار شلبي، ورئيس الهندسة الإذاعية حاتم منير، ورئيسة قطاع الإنتاج راوية بياض، ورئيس «الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي» سيد حلمي، ورئيس «شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات» إبراهيم العقباوي، ورئيس مجلس إدارة «الشركة المصرية للأقمار الصناعية ـــــ نايل سات» أحمد أنيس.




انتفاضة الصحافة المكتوبة

كما هي الحال في الإعلام المرئي والمسموع الرسمي، كذلك الأمر في الصحف الحكومية: فقد نظّم المئات من الصحافيين المصريين وقفة احتجاجية أول من أمس أمام نقابة الصحافيين في القاهرة بسبب التأخّر غير المبرر في تغيير مسؤولي الجرائد الحكومية المتَّهمين بالولاء للنظام السابق. وقد التقى رئيس الحكومة عصام شرف مجموعة من كبار الصحافيين للوقوف عند رأيهم في الطريقة الأفضل لتغيير هؤلاء المسؤولين، كما بحث معهم السبل المناسبة لاختيار مسؤولين بدلاء يرضى عنهم الصحافيون، ويخفّفون من الاحتقان الموجود حالياً داخل المؤسسات الإعلامية الرسمية.