حالما نفض المراسلون الأميركيون غبار حربَي العراق وأفغانستان عن كاميراتهم، جاء الهجوم على ليبيا ليعيدهم إلى ساحات الموت. إعلام الولايات المتحدة المرئي عاد إلى الخطوط الأمامية، وأخطاؤه بدأت تُسجَّل منذ اليوم الأول، لكن المفاجأة جاءت باكراً هذه المرة، كان «أبطالها» الصحافيون الأميركيون أنفسهم: مراسل شبكة «سي. أن. أن» نيك روبرتسون ينتقد على الهواء التقرير الذي عرضته زميلته في «فوكس نيوز» جينيفر غريفين، ويتهم صحافيي المحطة بـ«النفاق وعدم القيام بواجبهم المهني».


بدورها، اعترفت غريفين بارتكاب «خطأ» من دون أن تقرّ بتهمة «النفاق». هل انتقل صراع «سي. أن. أن» و«فوكس» الداخلي إلى خارج الحدود؟ أم هو دفاع أخلاقي عن آداب المهنة وأصولها؟
بدأت القصة حين عرضت مراسلة «فوكس» في البنتاغون جينيفر غريفين تقريراً ذكرت فيه أنّ «السلطات الليبية تنظّم جولات للصحافيين على مواقع القتال، وتستخدم مراسلي «سي. أن. أن» و«رويترز» وغيرهم، دروعاً بشرية لردع هجمات قوات التحالف». غريفين أكّدت في «خبرها الحصري» أنّ «مصادر إنكليزية كشفت لها أنّ القوات البريطانية أوقفت تنفيذ غارة على أحد المواقع التابعة لمعمّر القذافي بسبب وجود الصحافيين فيه». وأشارت إلى أنّ «مراسلي «فوكس» لم يشاركوا في الجولة لأنّهم علموا بهذه الخطة الليبية». ويبدو أنّ التقرير كان كافياً ليخرج مراسل «سي. أن. أن» نيك روبرتسون عن طوره ويقول على الهواء «ادّعاءات تقرير «فوكس» مُهينة. عندما تأتي إلى بلد مثل ليبيا، تتوقّع أن تتعرّض للكذب والخداع من جانب النظام الدكتاتوري لا من زملائك». وأضاف: «ما ورد في التقرير قصة مجنونة وغير مسؤولة». الصحافي الأميركي دافع عن نفسه وعن زملائه بالقول إنهم «يشاركون في الجولات التي تنظمها السلطة الليبية كي يصوّروا بأنفسهم المواقع ويتحققوا منها ولا يتركوا مجالاً لرجال السلطة لفبركة الصور وبث الشرائط الممنتجة لمصلحتهم». وفتح المراسل الغاضب النار على مراسل «فوكس» في طرابلس ستيف هاريغان قائلاً إنّ الأخير لا يشارك في الجولات الميدانية مع الصحافيين، «بل يبقى في الفندق ويرسل تقاريره من هناك. أراه على مائدة الفطور أكثر من أي مكان آخر». وأشار روبرتسون إلى أن تقرير غريفين يحوي الكثير من الكذب.
وفي وقت قالت فيه المراسلة الأميركية إن محطتها لم ترسل صحافييها إلى الجولات الرسمية في ليبيا، كشف مراسل «سي. أن. أن» أنّ القناة أرسلت أحد حرّاس الأمن التابعين لها وزوّدته بكاميرا ليشارك في الجولة مع باقي الصحافيين. غريفين، اعتذرت على الهواء عن «الخطأ» الذي ارتكبته في هذا الجزء فقط من التقرير، موضحةً أن «هاريغان فضّل البقاء في الفندق ليتابع التغطية بطريقة أشمل». لكنّ صحافية «فوكس» لم تتراجع عن فكرة «استخدام الصحافيين دروعاً بشرية». على العكس، أكّدت صحتها رافضة الكشف عن المصادر البريطانية التي زوّدتها بمعلوماتها.