بدا «بينالي الشارقة» مناسبةً سياسية بامتياز، إضافةً إلى الوقفة التي نظّمها بعض الفنانين احتجاجاً على مشاركة الإمارات في قمع ثوار البحرين، شهد المهرجان صرخة احتجاج أخرى، سجّلها فنانون شجبوا الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الأجانب في الإمارات. اللبناني وليد رعد والفلسطينية إملي جاسر و130 فناناً آخرين وقّعوا بياناً يطالب القائمين على «متحف غوغنهايم» بحماية حقوق العمّال الذين يشيّدون الفرع الجديد للمتحف في جزيرة السعديات (أبو ظبي).


ولوّح الموقعون بمقاطعة المتحف «حتى ضمان التزامه بقوانين العمل وحقوق الإنسان»، وفق ما جاء في البيان الذي طالب الفنانين بعدم عرض أعمالهم في مبانٍ «شيّدَت على ظهور عمال مستغَلّين». ويستند هؤلاء إلى تقرير أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» عام 2009 بعنوان «جزيرة السعادة: استغلال العمال المهاجرين في جزيرة السعديات في أبو ظبي»، عرض التعسف والظلم اللاحقين بالعمال هناك.
بيان المقاطعة سبقته اجتماعات عقدها ممثلا المحتجّين وليد رعد وإملي جاسر مع ريتشارد أرمسترونغ، مدير «مؤسسة ومتحف سولومون ر. غوغنهايم» في نيويورك. لكنّ عدم إحراز أي «تطوّر جدي وملموس وفعّال»، دفع المحتجّين إلى إصدار بيان المقاطعة، الذي تترتّب عليه تبعات خطيرة، لعلّ أولاها المأزق الذي سيواجهه القيمون على المتحف، ويتمثّل في كيفية تجهيز القسم المخصّص للفنون المعاصرة في الشرق الأوسط قبل افتتاح المتحف عام 2015، علماً بأنّ بيان المقاطعة حمل توقيع مروحة واسعة من الفنانين، بينهم وليد رعد، وإملي جاسر، ولميا جريج، وخليل جريج، ومنى حاطوم، وشيرين نشأت، وجوانا حاجي توما، وأكرم الزعتري، وربيع مروة، ولينا صانع...
«في حال استمرار المقاطعة، لن يستحيل على المتحف اقتناء مجموعات من أعمال الفنانين الشرق أوسطيين... لكن الأمر أصعب». هكذا ردّت إملي جاسر ووليد رعد على سؤال وجّهته إليهما «الأخبار» عبر البريد الإلكتروني الموحّد لمدونتهما Gulf labor. ومع أنّهما يريان أنّ الفنان «لا يتمتع بسطوة التأثير»، إلا أنّهما يستثنيان حالة «متحف غوغنهايم أبو ظبي» كونه يهتم بالفنون الشرق أوسطية المعاصرة. وبالتالي، بوسع سلاح المقاطعة أن يكون ذا تأثير كبير. من جهتها، رأت الكاتبة الفلسطينية عدنية شبلي أنّ توقيعها البيان «يندرج ضمن قناعتها بالتحام السياسي والاجتماعي والعام والشخصي في حياتي وفنّي». التزام يؤيده أكرم الزعتري ــ الموقع على البيان ـــ مع تحفظ على الأولويات: «محيطي العربي مليء بالتجاوزات التي تذهب ضحيتها شرائح كثيرة لا تقتصر فقط على العمال. مع ذلك، اضطر إلى التعامل مع مرتكبيها». رغم التباين البسيط، يظلّ موقف الموقعين موحداً و«نقاشهم» مع مختلف الأطراف المعنيّة مستمراً.