كادت الاحتفاليّة تكون كاملة. مهرجان ١٣ آذار بدا أقرب ما يكون إلى الـ show الذي جرى التدرّب عليه بدقّة وعناية، حتّى أدق التفاصيل. مضارب الثورة تنتظر، خيم high-tech منصوبة منذ يومين لجهة بحر سوليدير. الكاميرات والأناشيد والرايات. والحشود المعبّأة بكل الوسائل. (من ينسى الطفل المعجزة محورباً في عكار، ومدافعاً عن الأصوليّة؟).

كل شيء كان هنا. عريفة الاحتفال ـــ المرأة الوحيدة ـــ في ملابس جان دارك، نائب «عاملي» وآخر «أرمني»، والرفيق «سجعان»، ممثلاً قوى العلمانيّة والتقدّم والتغيير. أتباع غاندي، في مواجهة وصاية السلاح. أنصار دولة المؤسسات في وجه أهل الغوغاء الذين يحاصرون الدولة. «الديمو ـــــ كراسيّة» (بالإذن من دراكولا «باب العزيزيّة») ضد الإرهاب. الهيبيز في وجه «القمصان السود». الحكيم العروبي يعانق رفيق سلاحه أبا القاسم الشابي، ويستظهران معاً عيون الشعر. فتى الكتائب معتمراً بيريه غيفارا، صار أحد أبطال الربيع العربي.
لم يكن ينقص إلا فرقة روك أند رول (كيف لم يخطر الموضوع في بال أحد؟) كي يتحوّل «دوّار» الحريّة يوم أمس في بيروت، إلى وودستوك. لا بأس. بدلاً من Woodstock.3 كانت لنا ثورة أرز ثانية: Cedar_revolution.2. إلى أن أطلّ عريس الثورة، مسك ختام الاحتفال، حاملاً مفاجأة لم نكن نتوقّعها...
انتظرناه في عباءة سلفادور ألليندي، بعدما سقط ضحيّة انقلاب مسلّح على الشرعيّة. توقّعنا أن يلقي مونولوغاً تراجيدياً يليق ببطل شكسبيري أطاحته دسائس القصر. لكن ريتشارد الثالث انقلب على حين غرّة إلى فالنتينو. خلع الدونجوان سترته، هكذا أمام حشود الثورة. يا للهول. هذه ثورة أرز أم عرض لفرقة Chippendales؟ لم يكن ينقص عند هذه اللحظة الحرجة، والرجل يفك ربطة عنقه، إلا أن يرن الهاتف المحمول في جيب سترته التي تلقفتها إحدى المعجبات: «آلو. زهير الصديق؟ «لأ»... دولة الرئيس مشغول الآن. ماذا؟ معلومات عن عمليّة تفجير؟ «لأ» للتفجير. لجنة التحقيق طلبت منك أن تتصل؟ «لأ» تصرخ هكذا، نحن في «انتفاضة الكرامة» يا غبي».
لحسن الحظ توقف شيخ الشباب قبل أن يخلع قميصه. كان يريد فقط أن يتنفّس. الزعيم الثوري قرّر أن يتوجّه إلى الشباب، بلغة الشباب. شباب لبنان طبعاً. لبنان بكسر اللام وترويس الألف. ما حكاية فالنتينو الأرز مع كلمة لبنان؟ قبل يومين أعلن من البريستول: «LIBNAAN لا يحميه إلا جيش LIBNAAN». وها هو يتحدّث عن العدالة والوحدة الوطنيّة والعروبة وحريّة الفكر إلى «شباب LEBNÉÉN». يا أخي قبل الدفاع عن سيادة لبنان استقرّ على لفظ واحد لاسم هذا البلد المنحوس.
كادت الثورة تكون كاملة. جان دارك والرفيق سجعان وفتى عمر سليمان وفالنتينو. لكن للأسف كان ينقصها مزيد من الصدق والعفويّة. لم يتدرّب الأخ القائد على دوره جيّداً. العام المقبل بالبيكيني؟