الدوحة | علي حسن الجابر (1955)، مصوّر آخر من «الجزيرة» لقي حتفه السبت الماضي في كمين نصبته كتائب الرئيس الليبي معمر القذافي قرب بنغازي. هكذا، يلتحق الراحل بمصوّر آخر هو طارق أيوب الذي سقط حاملاً كاميرته أثناء تغطيته الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

علي الجابر، قرّر النزول إلى الميدان متحدّياً تهديدات كتائب القذافي. هكذا، دخل مع زملائه إلى بنغازي حيث كانوا ينقلون خفيةً إنجازات الثوار الليبيين. بعدها، نجح مراسلا القناة بيبة ولد مهادي وعبد العظيم محمود في بلوغ مواقع متقدمة من القتال، رغم تهديدات معلنة من نظام القذافي بعدّ أي صحافي دخل الأراضي الليبية من دون ترخيص خارجاً عن القانون. وكان النظام يلمّح بذلك إلى أنّ جنود القذافي قرّروا ملاحقة أي صوت إعلامي «متمرّد»، لا سيما أنّ مراسلي «الجزيرة» ومصوّريها قرّروا ممارسة مهمّاتهم في الخط الأمامي للقتال، بدلاً من التستر خلف قوات القذافي التي تصطحب بعض الصحافيين إلى مواقع بعينها دون أخرى، وتفرض عليهم رقابة شبيهة جداً بتلك التي كانت تمارسها القوّات الأميركية خلال غزو العرق، علماً بأنّها كانت تشترط على الصحافيين الراغبين في تغطية العدوان الالتزام بتعليمات الجيش.
التصريحات الأولى لمراسل القناة القطرية بيبة ولد مهادي تؤكّد أنّ علي الجابر سقط في فخ نصبته كتائب القذافي لدى عودتهم من تغطية ميدانية. وقد كان الجابر مسؤولاً عن قسم التصوير لا يغادر مقر الإقامة. لكنّ القدر شاء أن يغطي غياب زميله المصوّر الذي كان منهمكاً في إنهاء تقرير آخر. وقبل علي الجابر، لم تخلُ الثورات الشعبية العربية من استهداف معلن للصحافيين. النظام المصري البائد ـــــ وإن لم يتجرّأ على قتل صحافي أو مصوّر ـــــ مارس ضغوطاً نفسية ومهنية على المراسلين، أبرزهم وفد «الجزيرة». كذلك شنّ نظام مبارك سابقاً حملة اعتقالات واسعة ضد الصحافيين، وإتلاف التجهيزات الخاصة بمقرّ «الجزيرة» في محاولة لإخفاء القمع الذي مارسه في ميدان التحرير في 28 كانون الثاني (يناير) بدرجة خاصة.
وقبل ذلك، كان نظام الرئيس التونسي بن علي أشدّ عداوة للصحافيين، ممّا عرّض مراسل القناة القطرية لطفي حجي لتعذيب نفسي واعتقال أثناء حكم بن علي بسبب نقله وقائع ما يحدث من اضطهاد للصحافيين في تونس. أثناء الثورة، ظل حجي ينقل الأخبار خفيةً لـ«الجزيرة»، قبل أن يظهر إلى العلن مع فرار الطاغية التونسي.
ولم يتخلّف الرئيس اليمني عن ركب الزعماء العرب. حاول التضييق على الصحافيين، وبينهم إعلاميّو «الجزيرة»، وإصدار أوامر للمراسلين عبد الحق صداح وأيمن زيدان بضرورة المغادرة الفورية للأراضي اليمنية قبل أن يتراجع عن قراره من دون إيضاح الأسباب!
ومن الجزائر، مروراً بالسودان والمغرب ودول عربية عديدة، لا تنتهي المضايقات التي يتعرّض لها الصحافيون، وقد شملت ـــــ في مناسبة الثورات الشعبية ـــــ المدوّنين وشباب الـ«فايسبوك». مع ذلك، لا يقتصر التضييق على الصحافيين على الأنظمة العربية، فالولايات المتحدة تملك رصيداً ليس أكثر نصاعة بسبب تورطها في قتل صحافيين ومصوّرين أثناء غزو العراق، والحرب على أفغانستان، وصولاً إلى ما ترتكبه إسرائيل في حق الصحافيين والمراسلين في الأراضي المحتلة. وفي عام 2010، سجلت منظمة «مراسلون بلا حدود» مقتل 57 صحافياً أثناء تأدية واجبهم المهني، واختطاف 51 آخرين، وتوقيف 535، وفرض الرقابة على 504 وسائل إعلام، وفرار 127 صحافياً من بلدانهم، وتوقيف 152 مدوّناً، والاعتداء على 52 مدوناً إلكترونياً، وتضرّر 62 دولة من الرقابة المفروضة على الإنترنت.