لندن| أنهى موظفو الخدمة العربية في «بي بي سي» (الإذاعة، والتلفزيون، والموقع الإلكتروني) أمس إضراباً استمر 48 ساعة. وكان الموظفون قد توقّفوا عن العمل احتجاجاً على ما عدّوه تردياً في أوضاعهم وإجحافاً بحقهم، مقارنة بموظفي سائر الخدمات في «هيئة الإذاعة البريطانية».


وأتى الإضراب الذي بدأ منتصف ليل الاثنين ـــــ الثلاثاء، قبل يومين من سريان مفعول خطة تقشّف رفضتها نقابة الصحافيين، فيما تصرّ الإدارة على تطبيقها. وترى النقابة أن الخطة الجديدة ستثقل كاهل الموظفين بساعات عمل إضافية من دون مردود مادي، وتضمن تجديد عقود قصيرة المدى على حساب أصحاب العقود الدائمة. ويقول موظفو الخدمة العربية إن الخطة الجديدة تستهدفهم بوصفهم مهاجرين عرباً وتنوي دفعهم إلى الاستقالة وهم «الصيد السهل واللقمة الطرية» على حد تعبير أحد المحتجّين.
ورغم تنبيه إدارة «بي بي سي» موظفيها بتفادي كتابة مواقف خاصة لا تنسجم مع سياستها على مواقع التواصل الاجتماعي، امتلأت صفحات «فايسبوك»، و«تويتر» بإدانات لسياسة مدير الخدمة العربية سليم باتكا (بريطاني من أصول آسيوية لا يتقن العربية)، ومعه عدد من المديرين. ويرى الموظفون أنّ فريق الإدارة يريد تمرير خطة ساعات العمل الجديدة قبل صدور إعلان إداري مرتقب بتغيير في المناصب، يتوقع أن تتدحرج معه رؤوس وتحلّ مكانها أخرى. ورغم تحذير النقابة سابقاً من أنّه لا يحق لأي صحافي تأدية مهمة مذيع أو كبير صحافيين، وضرورة أن يلتزم كل موظّف مهمات منصبه وفقاً للقانون، قدّمت الصحافية اللبنانية في تلفزيون «بي بي سي» نورما الحاج برامج وفقرات إخبارية، فيما قدمت القناة اعتذاراً لمشاهديها عبر شريط الأخبار عن تغيير في مواعيد البرامج بسبب إضراب العاملين فيها.
وأضرب المذيع الجزائري علي أوجانه موفد «بي بي سي» إلى تونس عن العمل، ولم يستجب لتهديد الإدارة له بعدم تعويضه عن نفقاته المعيشية هناك، على عكس التونسيين مكي هلال ووفاء زيان.
وكان عشرات الصحافيين قد تجمّعوا أمام مبنى الخدمة العربية، رافعين يافطات منها ««بي بي سي» العربية تستحق إدارة أفضل»، وهم يهتفون: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر»، و«نريد إدارة عادلة».
وفيما تناول موقع «بي بي سي» العربي إضراباً سابقاً مرتبطاً بتعويضات نهاية الخدمة ونفّذه الموظفون قبل شهرين، لم ينشر الموقع أي خبر عن إضراب الخدمة العربية الأخير.
وتسبب الإضراب أيضاً في انقطاع بث التلفزيون العربي وإعادة برامج على الراديو، فيما عولت الإدارة على مديري الأقسام وصحافيين يعملون بالقطعة لتسيير العمل. ويأتي الإضراب في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط سلسلة قضايا ساخنة في كل من العراق، وتونس، ومصر حيث تنعقد القمة الاقتصادية.