تونس | أمس، احتشد مئات الناشطين والحقوقيين والإعلاميين والفنانين أمام وزارة العدل في القصبة في وسط العاصمة التونسية للمطالبة بإطلاق سراح سامي الفهري مدير قناة «التونسية»، رافعين شعارات تدعو إلى تطبيق القانون وإطلاق سراح الفهري المسجون منذ عيد الفطر الماضي، رغم قرار محكمة التعقيب بإطلاق سراحه. وكانت ابنة الفهري التي لم تتجاوز العاشرة من بين المتظاهرين الذين رفعوا شعار «طبّق القانون وسيب المسجون».


وكانت «لجنة العمل على إطلاق سراح سامي الفهري» قد عقدت ندوة الأربعاء حددت فيها مبدئياً خطوتين، أولاهما تنظيم الوقفة الاحتجاجية أمس، والثانية تنظيم مسيرة تضم ١٥٠ شخصاً إلى «سجن المرناقية» للمطالبة بإلقاء القبض عليهم وسجنهم بلا تهمة على غرار الفهري الذي دخل مساء الثلاثاء في إضراب عن الطعام، ووجّه رسالة إلى وزير العدل نور الدين البحيري فضح فيها رغبة الوزير في تركيع قناته والقضاء عليها من خلال سجنه. وقال الفهري إنّ الوزير وحزبه «حركة النهضة» لن ينجحا في كتم صوت المحطة فقط، بل سيكتم صوت صاحبها أيضاً بعد أن يهلكه الجوع في سجنه. إلا أنّ القياديين في «الحزب الجمهوري» وعضوي المجلس الوطني التأسيسي إياد الدهماني وعصام الشابي نجحا في إقناع الفهري بتعليق الإضراب، وهو ما حصل مساء الأربعاء، ليعلن إياد الدهماني أنّ سوء فهم للقانون وقع، مؤكداً أنّ الفهري سيُطلَق قريباً.
ومنذ أيام، انطلقت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بإطلاق سراح الفهري رافعة شعار «طبّق القانون وسيب المسجون». كذلك أعلن محامون نيتهم مقاضاة وزير العدل بتهمة حجز مواطن في محاكم دولية بعدما قضت محكمة التعقيب ــ أعلى سلطة قضائية في البلاد ــ بإطلاق سراح الفهري قبل أيام، لكنّ وزير العدل رفض تطبيق القرار. إصرار القيادي في «حركة النهضة»، نور الدين البحيري، على سجن الفهري، يراه أغلب الحقوقيين دليلاً على الطبيعة السياسية للقضية، إذ إنّ الإعلامي التونسي موقوف في قضية استغلال المال العام باعتباره شريكاً وليس فاعلاً أصلياً، ولم يوقَف الفاعلون الأصليون، وهم الرؤساء المديرون العامون لمؤسسة التلفزة الوطنية! قضية سامي الفهري المحسوب على النظام السابق تحولت إلى قضية رأي عام، ولم تعد مبررات وزارة العدل باستمرار سجنه تقنع أحداً. وكانت منظمات دولية تعنى بحرية التعبير والإعلام قد أدانت سجن مدير قناة «التونسية». وتمثل هذه القضية عبئاً على «حركة النهضة» والحكومة. وتفيد تسريبات بأنّ البحيري قد يغادر الحكومة بسبب هذه القضية التي أكدت هيمنة السلطة على القضاء.
وفي ردّ فعل على الحملة التي استهدفته، قال وزير العدل نور الدين البحيري في بيان نشره على صفحة الوزارة على فايسبوك إنّ هناك تسرعاً في إجراءات إطلاق الفهري «المشتبه في استيلائه على المال العام»، مطالباً الفهري بالدفاع عن نفسه أمام القضاء، لا أمام وسائل الإعلام. علماً بأنّ محكمة الاستئناف في العاصمة ستنظر مجدداً في هذه القضية في ٣ كانون الثاني (يناير) المقبل.