في أحد المباني في منطقة السوديكو، تنطلق مغامرة لا تنقصها الإمكانات المادية. إنّها «المدن»، جريدة إلكترونية تستعدّ للتشبيك في كانون الثاني (يناير) المقبل. في ظل استثمار الوسائل الإعلامية التقليدية في مواقعها الإلكترونية بما يحقّق لها المنافسة والانتشار، يبدو أنّ لـ«المدن» هدفاً آخر تماماً. مغامرة مدير تحرير «السفير» السابق ساطع نور الدين العنكبوتية (الأخبار 30/8/2012) تهدف إلى «خلق مساحة خاصة بها بعيدة عن المنافسة»، هكذا يقول لـ«الأخبار» جهاد بزي، أحد مديري التحرير في الجريدة الإلكترونية الجديدة.


في ما يتعلّق بالتوجّه السياسي، أشار الصحافي اللبناني إلى أن المشروع سيكون «بعيداً عن 8 و14 آذار»، وسيركّز على قضايا «الربيع العربي» ويقف إلى جانب الشعوب، رافضاً كل أشكال التطرّف. وهنا أوضح بزّي أن «المدن» تحاول تمثيل «رأي علماني وليبرالي ومدني ويساري (إلى حد ما) هادئ يفتقر إليه المشهد الإعلامي الحالي»... لكن ماذا عن أقسام الجريدة؟ تتنوّع بين السياسة والاقتصاد والمجتمع والميديا، مركّزة على «الرأي والتحليل»، فهي «ليست جريدة خبرية». وأكد بزّي أنّ الأخبار العاجلة ستحضر فقط إذا كانت «حصرية»، مضيفاً أنّ التميّز اليوم لا يكمن في تقديم المعلومة؛ «لأنها باتت متوافرة على نطاق واسع بفضل مواقع التواصل الاجتماعي والتطوّر التكنولوجي»، بل في «أخذ الخبر نحو العمق» وبلوغ جمهور عربي ما زال يحب القراءة وتتنوع فئاته العمرية. يشارك بزّي في إدارة التحرير الروائي اللبناني حسن داوود، فيما يشغل نور الدين رئاسة التحرير، ويضم الفريق أسماء شابة مثل جهينة خالدية، وحسن الحاف ورشا أبو زكي ومازن السيد وديما ونّوس ونضال أيّوب... كذلك سيحتلّ بعض «المشاهير» مساحة خاصة دورياً، أبرزهم الكاتب السوري المعارض ياسين الحاج صالح، والكاتبة والباحثة اللبنانية دلال البزري وأحمد بيضون. وفي الوقت الذي أكد فيه بزّي أن الجريدة سيموّلها «عدد من مراكز الدراسات العربية»، تحدّثت معلومات عن دخول «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» (معهد الدوحة) وسيطاً أساسياً في هذه العملية. مع ذلك، تستبعد مشرفة قسم الترجمة في المركز ميرفت أبو خليل هذا الأمر. صحيح أنّ بزّي يشدّد على أنّ «المدن» ستبقى بمنأى عن طرفي التركيبة اللبنانية ودعم كل الشعوب العربية، لكن إلى أي مدى ستنجح في تحقيق أهدافها بعيداً عن استقطابات الواقع العربي وإشكاليات التمويل؟




طفرة إلكترونية

شهدت المواقع الإخبارية اللبنانية ازدهاراً كبيراً في لبنان خلال الأعوام القليلة الماضية، استطاع بعضها إثبات نفسه فيما لا يزال البعض الآخر يشق طريقه محاولاً حجز مكانه. ومن أبرز هذه المواقع التي قرّرت عدم الاستناد إلى أي من أشكال الإعلام التقليدي، نذكر «النشرة» وlebanon Files و Now وlebanon Debate وغيرها. وتزامنت إطلالة موقع Now Lebanon بحلّته الجديدة قبل أيّام تحت إسم Now (الأخبار 20/12/2012) مع إطلاق الصحافي غسان جواد Slab News، الصحيفة الإلكترونية التي تسعى إلى خلق تجربة «رديفة» للإعلام المقاوم، ومنفتحة على الرأي الآخر.