فيما احتلت عملية «عمود السحاب» مراتب متأخرة في سلّم أولويات الصحافة الفرنسية المشغولة بزواج المثليين وحقوق المهاجرين، برز اهتمام ملحوظ بها في الإعلامين الأميركي والبريطاني رغم الاختلاف في مقاربتهما للعدوان الاسرائيلي على غزّة. خصّصت معظم وسائل إعلام بلاد العم سام ألبوم صور يلخّص المجريات العملانية خلال الأيام الماضية. وحاولت صحيفتا الـ«واشنطن بوست» والـ«نيويورك تايمز» الموازنة بين الطرفين في عدد الصور ونوعيتها.


أما الموقع الإلكتروني لشبكة «سي أن أن» فتألف ألبومه من 25 صورة مالت فيه الدفّة ــ خلافاً للعادة ــ لصالح المعاناة الفلسطينية التي تصدّرت الخبر الرئيسي. وبينما ربطت معظم وسائل الإعلام الغربية بين العدوان ومجريات «الربيع العربي»، برز تناقض واضح في تغطية الـ«واشنطن بوست» حين أشارت على موقعها الإلكتروني إلى خبر العدوان من خلال صورة كبيرة لأم فلسطينية تبكي رضيعها الذي استشهد في إحدى الغارات الإسرائيلية، لكنّها ركّزت على «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وحرصت على التأكيد أنّ الغارات الإسرائيلية تأتي في إطار «الرد» على الصواريخ الفلسطينية. وتبنّت الصحيفة وجهة النظر الإسرائيلية في وصفها لـ«حماس» بـ«التنظيم الإرهابي»، معتبرة أنّ ما يحدث «عملية تحويل أنظار» يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد عن «الحرب الأهلية» الدائرة في بلاده، مرجحة أنّ «حزب الله» مشارك فيها. اهتمام الـ«نيويورك تايمز» بالعدوان لم يكن بالقدر نفسه. تطرّقت إلى الموضوع بخبرين هما النفي الإسرائيلي لإسقاط كتائب «عز الدين القسّام» لطائرة استطلاع، وقدرات «حماس الجديدة والمختلفة عن 2008» مؤكدةً على معنويات الفلسطينيين «العالية».
المفاجأة الكبرى أحدثتها شبكة «سي أن أن» من خلال أداء إعلامي مختلف عن ذاك الذي اتبعته في حرب تموز 2006 وحرب غزة 2008. شاهدنا صوراً تركّز على الشهداء الفلسطينيين وخصوصاً الأطفال، وأخرى على الخراب في غزّة والغارات الإسرائيلية في القطاع. الخبر الرئيسي بدأ بالمواقف الفلسطينية والوضع الميداني هناك، متطرقاً إلى المواقف العربية والدولية، مع تعديله باستمرار. لم تبرّر الشبكة الممارسات الإسرائيلية، لكنها ساوت بين الضحية والجلاد، وأرفقت المقال بآخر يتحدّث عن «شعور الأطفال بالخوف الدائم» في مستوطنة أشكلون. الـ«غارديان» البريطانية أيضاً لم تضع الاعتداءات الإسرائيلية في خانة «الدفاع عن النفس»، لكنّها أدخلت الأحداث في غزّة ضمن مدوّنة حيّة تخصّصها عادة للشرق الأوسط إلى جانب التطورات في سوريا والأردن. أما «بي بي سي»، فرغم احتلال غزّة الخبر الرئيسي على موقعها الإلكتروني وعرض تقارير خاصة لمراسلها في القطاع عن «مأساوية الأوضاع المعيشية، وكمية الخراب الذي خلّفته إسرائيل»، لكنّها سرعان ما جزمت بأنّ المواطنين «يريدون إنهاء القتال فوراً»، معتبرةً أن ما يجري «عمليات متبادلة بين الطرفين».
أما موضوع تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على مجريات الحرب في غزّة فعاد إلى الواجهة. الـ«غارديان» والـ«سي أن أن» ناقشتا أهمية تويتر في هذا السياق، وسألتا عن إمكان تحوّله إلى أداة «حرب إعلامية جديدة» وعن مدى تغيّر قواعد اللعبة في ظل الـ«نيوميديا».




تحية من طراز فجر 5

وسط التطور النوعي العسكري الذي أظهرته المقاومة الفلسطينية في قصفها لعمق الأراضي المحتلة، وصولاً الى تل أبيب عبر استخدامها صاروخ «فجر 5» الإيراني الصنع الذي خرق منظومة الدفاع في الكيان الصهيوني التي تُعرف بـ«القبة الحديدية»، برز اسم قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني الداعم لحركات المقاومة في العالم، ولا سيما في لبنان وفلسطين.
على صفحات العالم الافتراضي، قام بعض مستخدمي فايسبوك باستبدال صورهم المعتادة بوضع صورة الجنرال، فيما ذهب البعض الآخر الى كتابة رسالة له من سطرين تقول: «الى فلسطين... تحية من طراز فجر 5. وبعد، المخلص الحاج قاسم سليماني».