«لا تذهبوا إلى البحرين» حملة بدأها كتّاب ومثقّفون عرب بهدف مقاطعة المؤتمر الخامس والعشرين للاتحاد العام لـ«الكتّاب والأدباء العرب» الذي سيقام في المنامة بين 21 و25 كانون الأول (ديسمبر)، برعاية وزارة الثقافة البحرينية. المؤتمر ينظّمه «اتحاد أدباء وكتّاب البحرين» (يرأسه ابراهيم بوهندي) الذي جاء بعد حملة مكارثية وأمنية شرسة ضد المثقفين والأدباء في المملكة الخليفية.


بعد تغيير اسم «أسرة الأدباء والكتّاب» إلى «اتحاد» ومحاكمة الكثير من الأدباء والكتّاب والإعلاميين، جاءت إدارة موالية للحكومة ومعيّنة منها تزامناً مع الحملة التي شنّتها وزارة الثقافة ضد المثقفين الذين شاركوا في تظاهرات «14 فبراير» 2011. هكذا، أتى الاتحاد الجديد ليحرف مسار «الأسرة» المستقل عن السلطة طوال تاريخها، فوضع الأدب والسلطة في خندق واحد، وتحوّل ساتراً ومبرراً لجرائمها. وفي سعيه اليوم لإقامة هذا المؤتمر، يريد «اتحاد أدباء وكتّاب البحرين» أن يمرّر صورة للرأي العام العالمي بأنه ليس هناك حركة احتجاجية ذات مطالب ديموقراطية في المملكة الصغيرة. اللافت أنّ أسماء الكتّاب العرب والبحرينيين المشاركين في المؤتمر، ستبقى مجهولةً خوفاً من أن يراسلهم الناشطون في انتفاضة «14 فبراير» ويحثّوهم على مقاطعة الحدث في الجزيرة الصغيرة. إلا أنّ مجموعة من الكتّاب والمثقفين العرب أصدروا أخيراً بياناً أدانوا فيه «الرصيد السيئ لهذا الاتحاد العربي في مهادنة الديكتاتوريات العربية والصمت عما يتعرض له الأدباء الأحرار من قمع وتنكيل». ووجّه البيان أصابع الاتهام الى مؤتمر «سيمنح شرعية مجانية للسلطة القامعة في البحرين ووزارة ثقافتها ومثقفيها المسيطرين على أسرة الأدباء والكتاب». ولم يطلب البيان تأجيل أو نقل المؤتمر إلى دولة أخرى، بل دعا باقي الاتحادات العربية إلى المقاطعة، وخصوصاً دول الربيع العربي: تونس ومصر وليبيا واليمن، و«رابطة الكتّاب السوريين» التي تشكّلت بعد الثورة في سوريا.
البيان بدأ بجمع تواقيع المثقفين العرب، منهم الكاتب العراقي محمد أمين الذي رأى أنّ رفض المؤتمر نابع من «التضامن مع الكتّاب الأحرار في كل دول العالم». الكاتب العراقي زعيم نصار اتهم الاتحاد العام لـ«الكتّاب والأدباء العرب» بمحاباة السلطات القمعية طوال تاريخه: «رفعت صوتي عالياً ضد قرار الاتحاد العام إرجاع الاتحاد العراقي إلى عضويته بعدما علّقها لسنوات»، ويضيف «لم أر أي فعالية محترمة لهذا الاتحاد. لقد كان أداة بيد السلطات الديكتاتورية منذ ولادته. من هنا، وقّعت على البيان للوقوف مع شعبي في البحرين».
الشاعر البحريني مهدي سلمان أكّد لـ«الأخبار» تأييده لمقاطعة مؤتمر ترعاه أسرة الأدباء والكتاب الحكومية، التي أصبحت تتوافق مع الاتحاد العام للكتّاب العرب في خضوعها للديكتاتورية، ولا تعكس ما تحمله الثقافة من سعي نحو الحرية. سلمان ساق أسباباً كثيرة لتأييده عدم مجيء المثقف العربي إلى البحرين، بقوله «أنا مع الحملة، لأنني أريد للمثقف العربي أن يأتي إلى البحرين، وهي تنعم بفضاء حرية مفتوح، لا أن يأتي ليستقبله مثقفون اشترتهم الدولة بأفواه مكممة، بينما المثقفون الحقيقيون قابعون في المعتقلات، ويعاني بقيتهم من التضييق والتهميش».
«لا تأتوا إلينا» هي كلمة المثقف البحريني مهدي سلمان الذي شدّد على أنّ البحرين ستكون أفضل لو لم يأتها مَن يطبّل للعائلة الحاكمة «وأعلم أنّ الأسرة المختطفة ستطلب من المثقفين العرب التطبيل لهذا النظام». المثقف الذي سيذهب إلى البحرين، عليه أن يكون مثقف الساحات العامة، شاهداً على القمع والفعل الحرّ ليخرج ويروي قصة بلد ظلّت تجارته لعقود صيد اللؤلؤ والحرية.




عاصمة المكارثية

سيذهب الكتّاب العرب إلى البحرين للإيحاء بأنّ الأوضاع جيدة ولا يوجد اعتراض شعبي في الشارع، وسيجدون أنفسهم أمام واقع تلميع وجه السلطة. المنامة التي ستحتضن المؤتمر الخامس والعشرين للاتحاد العام لـ«الكتّاب والأدباء العرب» في شهرها الأخير كـ«عاصمة الثقافة العربية 2012»، لم تكن سوى عاصمة للمكارثية العربية طوال العام. فقد بلغت حملات الملاحقة والتضييق أوجها العام الماضي، إلى درجت وُصفت المملكة بأنّها من «أعداء الإنترنت». وهي الدولة ذاتها التي عذبت إلى حدّ القتل الناشر عبد الكريم فخراوي والمدون محمد العشيري، وسجنت الكثير من الكتّاب والصحافيين.