ثمانية عشر عاماً مرّت، وما زالت الحدود البريّة بين الجزائر والمغرب مغلقة. تحوّلات سياسية كثيرة مسّت البلدين طوال العقد الماضي، رافقها تغيّر في القيادات السابقة. مع ذلك، فمسألة الحدود لم تنفرج، وحالة القطيعة الثنائية بين الطرفين ازدادت عمقاً، ما انعكس سلباً على آلاف العائلات التي تعيش على الحدود، ودفع مثقفين وناشطين من البلدين إلى إطلاق بيان «الهوية الموشومة».


هذا الأخير يمثل أرضية عمل شبكة حوار مغاربية ستحمل الاسم نفسه، وتتخذ من مطلب إعادة فتح الحدود أولويةً لها، إضافة إلى طرح قضايا أخرى تهمّ الشباب والمثقفين في المنطقة. هذه المبادرة المستقلة التي تحمل صبغة ثقافية، تأتي في وقت يشهد فيه المغرب العربي مخاضاً عسيراً. بعد ثورتي تونس وليبيا اللتين ما زالتا مستمرتين، تجد المنطقة نفسها اليوم في مواجهة انفلات الوضع الأمني في شمال مالي، وتوسع نشاط تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي، ما يحثّ على ضرورة تسريع جهود التعاون الثنائي وحل الخلافات العالقة، حفاظاً على استقرار المنطقة.
بيان «الهوية الموشومة» ركّز على الرابط التاريخي العريق الذي يجمع بين الجزائر والمغرب، والتواصل العرقي والسوسيولوجي بين البلدين. وجاء في مطلعه: «لما نفصل بين بلدين متجاورين، فنحن نفصل بين طرفي تاريخ مشترك. الجغرافيا ليست فقط علامات ومعابر وحدوداً برية أو بحرية، بل هي أيضاً جزء لا يتجزأ من الهوية الإنسانية. إقامة حاجز بين شعبين متآلفين، مترابطين عرقياً وسوسيولوجياً، هي محاولة صريحة لإحداث شقّ في ذاكرة واحدة، تمتد إلى مئات السّنين».
الحدود بين البلدين الشقيقين (حوالى 1500 كلم) المغلقة مند عام 1994 عقب تفجير مراكش، وتوجيه وزير الداخلية المغربي الأسبق إدريس البصري (1938ـــ 2007) أصابع الاتهام إلى الجزائر، تلقى خلافاً رسمياً، وإجماعاً شعبياً في الداخل على ضرورة تسويتها وفك النزاع. نقاط التقاطع بين الجزائر والمغرب، اجتماعياً وثقافياً وفنياً، لا يمكن حصرها، وخصوصاً على مستوى الأفراد والجماعات. وقد أشار البيان إلى بعضها حين أورد «الرواية المغربية سنوات الستينيات تقرأ باعتبارها تواصلاً مع الرواية الجزائرية. محمد ديب، إدريس شرايبي، كاتب ياسين، محمد خير الدين، نبيل فارس، آسيا جبار، عبد الكبير الخطيبي، رشيد بوجدرة والطاهر بنجلون، كلهم كتّاب من طينة واحدة، ومن حساسية مغاربية مشتركة. ومجلة «Souffles» (أنفاس) التي تأسست عام 1966، بمبادرة من الشاعر عبد اللطيف اللعبي، شاهد على التلاقي الأدبي بين المغرب والجزائر». المبادرون إلى البيان وإلى تأسيس شبكة الحوار المغاربية «الهوية الموشومة» يحلمون بلقاء جديد، وبهوية مغربية ـــ جزائرية موحدة، مؤكدين في النهاية أنّ «الحملات الاستعمارية، الفرنسية والإسبانية، لم تزد الشعبين، المغربي والجزائري، طيلة القرنين الماضيين، إلا تقارباً، وتطلعاً نحو محو إرث الجغرافيا الكولونيالية».