لم يشهد «بدون زعل» تعديلات تذكر. بقي الجوهر ذاته، واكتفى القائمون عليه بتعديل طفيف طال الديكور مع إدخال بعض الفقرات لإضافة نكهة على البرنامج خوفاً من دخوله دوامة الرتابة، التي شهدها في بعض حلقات الموسم الأول. قوام «بدون زعل» صنعته ريما كركي وبرناديت عبدو المعدّة والمنتجة. يرتكز البرنامج على حوار سريع، لكنه ما يلبث أن يتحوّل إلى منبر لتعبير الضيوف والإعلامية عن آرائهما معاً حول قضايا عدة. يعتقد البعض أن البرنامج الذي يستضيف أكثر من شخصية على بلاتوه واحد فكرة مكررة.


لذلك، حاول «بدون زعل» الخروج عن القوالب المعتادة، والتعمّق في شخصية الضيف، إذ يبدأ الحوار «من النهاية»، كما تقول ريما كركي. في حديثها مع «الأخبار»، تعتبر الإعلامية اللبنانية أنّها لا تحتاج إلى تكرار ما تعرضه قنوات أخرى، لأنّ المشاهد اليوم يتمتع بذكاء ويجذبه الأسلوب اللافت وطريقة التعاطي مع الضيف. وهنا تذكّرنا بأنّ «تلفزيون لبنان» كان أول من بدأ باستضافة شخصيات عدّة، تحت سقف واحد في برنامج «سهرة غير شكل»، إذ تخطى عدد الضيوف يومها 15 شخصاً. تؤكد كركي أنّ مَن يريد التسويق لنفسه من الضيوف يعرف أين يذهب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى من يريد أن يتمتع بسهرة لطيفة. لكن من يريد «أن يكشف ضعفه وقوته الجميلين» ويعبّر عن مواقفه بصدق جذاب، سيأتي حتماً الى «بدون زعل»، فشعار البرنامج «هيدا رأيي وهيدا موقفي من هيدا الموضوع».
لا تنكر ريما أنّ ميزانية البرنامج ضئيلة، وتسويقه يمرّ بعقبات لا يستهان بها، لكنّ ذلك لم يمنعه من فرض نفسه على خريطة البرامج، بفضل «فريق عمل صادق ومجتهد» على حد تعبيرها. وتذكّر بأنّها خصّصت حلقات جمعت أبناء المهنة الواحدة على طاولة واحدة كالطبخ والكوميديا والدين وعلم النفس، ولاحقاً اقتصاديين ليتحدثوا عن السلطة والمال و... النساء، وسرعان ما استنسخت بدورها على شاشات أخرى. تحاول الإعلامية أن تصبغ برنامجها ببعض المواضيع التي تدخل ضمن نطاق الخطوط الحمراء كالجنس والدين، فـ«الجرأة والإثارة مطلوبتان لأنّهما تخدمان الوصول إلى المعرفة». تأخذ نفَساً طويلاً قبل أن تقول: «الجنس ليس عاراً ولا ذنباً أو واجباً، بل هو تعبير عن الحبّ».
12 دقيقة توزّع بالتساوي على 4 ضيوف، حيث تلعب كركي لعبة البوح عبر كشف عاداتها السيئة، فيكشف الضيوف بعض المستور في حياتهم اليومية. والجديد الذي عرفه «بدون زعل» في موسمه الثاني هو إضافة معلّق من خارج الاستديو يضع تقويماً للنقاش الدائر بين الضيوف. يُعتبر المعلق أشبه بردّة فعل الجمهور، فهو إما ناقد على صلة مباشرة بالموضوع المعالج أو ساخر، أو أحياناً خارج عن المألوف. اللافت في الحلقة أيضاً أنّ كركي تخلع الألقاب عن ضيوفها، فتناديهم باسمهم الأول لكسر الحاجز.
هاجس الإعلامية المشاكسة التي تجرأت مرةً على إزالة مكياجها على مرأى ضيوفها، هو صنع خط خاص بها يلغي القشور والحوار التقليدي ويورط المذيع في قول رأيه مباشرة. يظهر ذلك جلياً في الفقرة التي يتم فيها تبادل الأدوار بين المذيع وأحد ضيوف البرنامج. لا مكان للموضوعية برأيها، والمشاكَسة التي تبنّتها لاقت صدمة عند البعض في البدايات، إلا أنّها سرعان ما راقت القائمين على المحطة. لقد بات ضيوفها اليوم يتبارون في ما بينهم على مَن سيكون الأجرأ!




* «بدون زعل»: كل ثلاثاء 20:30 على المستقبل