القاهرة | رغم أنّ معظم الصحف والمواقع الإلكترونية المصرية والعربية لم تكن دقيقة في نقل خبر حجب المواقع الإباحية في مصر مساء الأربعاء، إلا أنّ ردة الفعل لم تكن لتختلف عما شهدناه هذين اليومين. الخبر غير الدقيق يقول إنّ النائب العام المستشار عبد المجيد محمود أصدر قراراً بإغلاق المواقع الإباحية تنفيذاً لحكم قضائي سابق. لكن الصحيح أن هناك حكماً صدر عام 2009 من محكمة القضاء الإداري يقضي بحجب المواقع الإباحية في مصر، لكنّه لم ينفذ منذ ذلك الحين. غير أنّ مجموعة من الشباب تطلق على نفسها تسمية «بيور نت» نظمت وقفة احتجاجية ظهر الأربعاء الماضي أمام دار القضاء العالي للمطالبة بتفعيل الحكم المجمّد.


هكذا، أصدر عبد المجيد محمود قراراً للجهات المختصة لمعرفة سبب عدم تنفيذ وزارة الاتصالات ذلك الحكم. وبالتالي لم يدرك الغاضبون ولا حتى المرحّبون بالقرار أنّ النائب العام ـــ إحدى أبرز الشخصيات العامة التي لا تزال مستمرة منذ عهد مبارك ـــ لا يملك قانوناً لحجب المواقع، بل يخاطب الجهة المختصة حول سبب عدم تنفيذ القانون. في كل الأحوال، اعتبر المعارضون للقرار أنه محاولة من النائب العام للحصول على رضى الإسلاميين الذين يعارضونه منذ صدامه الأخير مع الرئيس محمد مرسي. وجاء إحياء الحكم القضائي الذي صدر قبل ثلاث سنوات ليعكس الأولويات التي يتصدى لها النظام في القاهرة، وهي القائمة التي تختلف كلياً عن المطالب التي قامت لأجلها «ثورة 25 يناير» أي الحرية والعدالة. ويقول اختصاصيون إنّ تطبيق القرار مستحيل تقنياً، وإنّ المصريين نجحوا في اختراق الفايسبوك وتويتر عندما حجبهما رجال مبارك في أيام الثورة الأولى ولم يستجيبوا لحظر التجول الذي فرضه الجيش ورفضوا قرار إغلاق المحال في العاشرة مساء. وبالتالي سيخترقون قرار الحجب من أجل تحدّي السلطة لأنّها السلطة نفسها التي تفشل في حماية البنات من التحرش الجنسي! أيضاً، يهدّد القرار بعض المواقع الرياضية خصوصاً التي تهتم بالسباحة، إضافة إلى موقع يوتيوب لأنّ الحظر هنا يتم على أساس أنّ هناك صوراً عارية حتى لو كانت للاعب سباحة! كما أنّ يوتيوب مليء بالفيديوهات الإباحية وغير الإباحية، وقد يتعرّض للتعطيل بالكامل. فيما شكّل القرار مساحة للسخرية والتندّر، إذ تساءل بعضهم كيف سيحصل الشيخ عبد الله بدر على الصور العارية لاستخدامها ضد النجمات؟! الأكيد أنّ تنفيذ القرار مستحيل، فيما المواطن العادي يسير في الشارع غير آمن على نفسه.




«بيور. نت.» دعاة العفّة

«بيور. نت. الخطّة الشبابيّة لحجب المواقع الإلكترونيّة» هكذا عرّفوا عن أنفسهم على صفحتهم على فايسبوك. تسعى هذه الحملة إلى وقف المواقع الإباحيّة التي تعتبر «أنها أكثر ما يضرّ بالشباب المصري وبفعاليّته التغييريّة». وقد نظمت هذه الحملة وقفة احتجاجية ظهر الأربعاء الماضي من دون سابق إنذار وفي توقيت غير مفهوم للمطالبة بتفعيل قرار حجب المواقع الإباحية المجمد منذ عام 2009. وقد تلقّت الحملة دعم كل من الشيخ الإخواني والمرشّح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، والداعية محمد حسان، والعديد من الشيوخ ورجال الدين.