دمشق | ما زالت القنوات السورية الداعمة للنظام تجاهد من أجل الثبات في مواجهة حرب الفضاء التي تدار ضدها. بعدما نُفِّذت توصية وزراء الخارجية العرب بحجب هذه المحطات عن القمرين «عرب سات» و«نايل سات»، اختار تلفزيون «الدنيا» أن يبث باسم جديد هو «سما» (الأخبار 12/9/2012)، بينما عادت الفضائيات السورية الأخرى على أقمار بديلة منها القمر الأوروبي «يوتلسات» الذي يبث على مدار «نايل سات» ذاته، ما مكّن المشاهد من استقبال المحطات التي تبث من خلاله على القمر المصري.


هكذا، ظهرت المحطات السورية مجدداً للمشاهد العربي لتتحول العقوبات إلى رماد تذروه الرياح من دون أن تترك أثراً. لكن سرعان ما تنبهت جهات أوروبية إلى الخطوة، فأضافت عقوبات جديدة تقضي بحجب المحطات عن قمرها «يوتلسات». وقد أبلغت المحكمة الأوروبية إدارة القمر بقرارها، وبدوره أبلغ المدير الإقليمي لقمر «يوتلسات» المسؤولين في التلفزيون السوري بأنّه سيتم حجب محطاتهم عن القمر الأوروبي خلال أيام. لكن المسؤولين السوريين طلبوا مهلة لأيام. أما السبب فيقول مصدر مسؤول لـ«الأخبار» فضل عدم ذكر اسمه: «طلبنا مهلة أيام ريثما يكون البديل قد أصبح بين أيدينا، وهو اختيار أسماء وشعارات وفواصل جديدة لمحطاتنا بغية إطلاقها عبر ترددات جديدة على القمر ذاته، ما يخوّلها الظهور على القمر العربي «نايل سات» على شكل محطات جديدة في حين ستحافظ على المضمون ذاته. وبالتالي نضمن بقاء المساحة التي يمكن من خلالها مجابهة حرب التضليل الهوجاء التي تتبعها المحطات الإعلامية ضدنا».
من جهة أخرى، بتحفظ المصدر على ذكر الأسماء الجديدة للمحطات السورية «حتى لا تتعرض لعقوبات جديدة قبل أن يثبت بثها». وتأتي الخطوات الإلغائية بحق القنوات السورية لتعيد مشروع إطلاق القمر الصناعي السوري إلى الواجهة (الأخبار 5/6/2012). هل تدفع جولة الحجب الأخيرة الحكومة السورية إلى التسريع في إطلاق القمر الخاص بها؟ يجيب المصدر بأنّ موضوع إطلاق قمر صناعي خطوة كبيرة تحتاج إلى وقت، و«إن كانت التحركات في هذا الإطار تسير على قدم وساق، فهذا لا يعني أننا صرنا على مقربة منها». إذ كلفت مؤسسة الاتصالات السورية ــ الجهة المسؤولة مباشرة عن الموضوع ــ بتشكيل لجنة من بينهم مجموعة من فنيي التلفزيون لوضع جدوى اقتصادية للمشروع. وبالفعل وضعت هذه الدراسة وتم رفعها إلى القصر الجمهوري ليتخذ القرار. ويضيف المصدر أنّ الكلفة العالية جعلت بعض المسؤولين السوريين يرجحون تأجيل المشروع. لكن في هذه الظروف، تبدو الحاجة إلى القمر السوري ملحة جداً، ولا بد من البحث عن شريك دولي كبير يخفّف الأعباء المالية المترتبة عن المشروع. إذاً، تستمر المطاردات للمحطات السورية الداعمة للنظام على طريقة مغامرات «توم وجيري».