عند سؤال كارول صقر (1969) عن الأسباب التي دفعتها إلى الإعلان عن ترشّحها للانتخابات النيابية المقبلة، تضحك طويلاً، وترجع تلك الخطوة إلى حادثة حصلت معها قبل أيام قليلة، فما هي؟ شعرت المغنية اللبنانية بالاستفزاز عندما شاهدت برنامجاً سياسياً ترفض تسميته على إحدى المحطات، حيث يناقش الضيوف القضايا السياسية الحاصلة اليوم في البلد. لم تتحمّل متابعة البرنامج لأكثر من 50 ثانية وفق ما تقول لـ«الأخبار»، فأجرت مداخلة عبّرت فيها بكل صراحة عن رأيها الرافض للطبقة السياسية الحاكمة اليوم على تنوّع آرائها وألوانها.


تشعر الفنانة بالملل من الوضع السياسي في البلد، وتقول «نشاهد منذ صغرنا عدداً معيناً من الاشخاص يتحدّثون في السياسة، ولغاية اليوم لم يتغيّر شيء. الحقد نفسه، والكراهية زادت والوعود ذاتها. الاشخاص أنفسهم لم يتبدّلوا والحديث يتكرّر من دون أيّ خطوة جدية على الأرض». لم تهاجم كارول طرفاً سياسياً محدداً على حساب آخر، بل حمّلت الجميع مسؤولية الوضع الاجتماعي والاقتصادي. لكن يبدو أنّ رأي الفنانة لم يعجب الضيوف، فبادروا إلى إطلاق التصريحات ضدّها.
تدافع كارول عن نفسها بكل بساطة، وتشير إلى أنها لا تؤيّد جهة سياسية معينة، بل تدافع عن الناس الذين يشعرون بالجوع والحرمان ولا يجدون من يساعدهم. وعند سؤالها أيّ فريق سياسي تمثّل، تسكت قليلاً وتجيب «أنا فريق الشعب. أنا الاكثرية التي كانت تتخذ من الصمت عنواناً لها، لكن اليوم حان الوقت لكي تصرخ عالياً وتسمع صوتها. للأسف، إنّ وطن جبران خليل جبران وفخر الدين والقديسة رفقا يتهاوى، والناس هنا يأكلون من القمامة بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة». تطلق صقر دعوة إلى جميع السياسيين أن يتركوا الكراسي لوجوه جديدة تحمل الأمل، وتحلم بلبنان جديد. وجوه ملّت من كل ما يجري حولها. وتتمنى جمع فريقي 8 و 14 آذار معاً ليشكّلا رقم 22 أي يوم ذكرى الاستقلال. على رغم حماستها الزائدة لتصبح عضوةً في البرلمان اللبناني، إلا أنّ كارول لا تعرف في أي دائرة تترشّح. فقد ولدت في منطقة عين إبل الجنوبية وتسكن في منطقة كسروان. لكن في القريب العاجل، ستحسم الأمر بعد استشارة عدد من الاختصاصيين في ذلك المجال. أكثر من ذلك، هي تتوقع الفوز في الانتخابات المقبلة، لأنها تدرك أنه عندما يقتنع الناخب بالخطوة التي تقدم عليها بشغف وإيمان، سيقف إلى جانبها ويصوّت لها. لا تشعر صاحبة «قوم يا حبيبي» بالخوف من خطوتها الجديدة، فقد ولدت في منزل سياسي على حد تعبيرها. وتروي كيف كان والدها رئيس «حزب حراس الأرز» إتيان صقر يرفض استقبال أي سياسي في منزله بحضور أولاده، ولهذا السبب دخل الابناء مجال الفنّ ولم يتأثروا باللعبة السياسية. لم يوافق الوالد تواً على ترشّح ابنته للنيابة وفق ما تقول لنا، إذ علّل أنّ «ذلك العالم لم يجلب سوى الشرّ لهم»، لكنّ المغنية برّرت خطوتها بأن «عنفوانها الذي تربّت عليه هو الذي دفعها إلى النيابة، فأجاب الأب: إنتي بنت بيّك»!. وهنا، تتجنّب الخوض في تاريخ والدها بوصفه عميلاً اسرائيلياً فاراً إلى قبرص منذ صدور الحكم بالإعدام بحقّه رغم أنّها معروفة بالدفاع عنه في العديد من المقابلات الصحافية التي أجرتها سابقاً.
لا تحمل صقر مشروعاً انتخابياً واضحاً مقسّماً إلى عدد من الخطوات كما يحصل مع باقي المرشّحين. طبعاً، لن نتوقّع منها وضع المقاومة ضد العدو الاسرائيلي في برنامجها الانتخابي. تكتفي بطرح شعارات فضفاضة على طريقة المذيعة اللبنانية منى أبو حمزة. وتقول إنّ أولويتها تنحصر في مساعدة «الفقراء الذين لا يجدون ما يقتاتون منه، والأهل الذين لا يمكنهم تسديد الأقساط المدرسية»، وتتمنى «أن يحمل كل لبناني القلم كشعار له لأنّ الجهل هو عدوّ التقدّم». صحيح أنّها شعارات جميلة بشكل عام، لكن العبرة في التطبيق. الدعم الأكيد الذي لاقته كارول حتى الآن هو من زوجها الموزّع الموسيقي والملحن هادي شرارة. هذا الأخير يشعر بالغرابة من خطوة زوجته، ويتساءل دوماً عما تفعله ومما إذا كانت متأكدة منه! تطلق كارول نداءً، داعيةً باقي الفنانين إلى الانضمام إلى مشروعها الجديد، وتدعوهم إلى وضع أيديهم معاً من أجل مستقبل لبنان. وبعد أن تنفي لنا خبر اعتزالها الفنّ وفق ما أوردت بعض المواقع اللبنانية أمس، تختم: «أهلاً وسهلاً بمن يريد أن يضع يده بيدي لنعيد لبنان الجميل إلى الحياة مجدداً»!