مكادي نحاس تتعاون مع «كتيبة 5»! في تجربتها الجديدة، تدخل الفنانة مناخات الراب والهيب هوب عبر أغنية «كوني صبارة» (إنتاج عمرو جاسم (أسلوب) من «كتيبة 5» وعازفة الفلوت نيسم جلال). الأغنية وُضعت على فايسبوك ويوتيوب قبل أيام، ولاقت إعجاباً من جهة، واستغراباً من أن يُسمع صوت مكادي للمرة الأولى الى جانب الراب، وهو ما عدّته الفنانة تحدياً خاصاً أمام جمهورها، الذي اعتاد صوتها في لون موسيقي مختلف وبعيد عن الهيب هوب.


ليس جديداً أن يمتزج الطرب مع ألوان موسيقية أخرى، وليس غريباً على الهيب هوب أن يمتزج مع موسيقى غير الكترونية. لكن لقاء هذين اللونين (الهيب هوب والطرب) ليس محبذاً، وخصوصاً لدى محبي الطرب. في «كوني صبارة»، تغنّي مكادي موّالاً من التراث الفلسطيني ممزوجاً بكلمات كتبتها الفرقة. تروي الى جانب أعضاء «كتيبة 5» تراجيديا النكبة المستمرة: «أنت سفينة والبحر دمعي، لون الحزن لوني، يا عين كوني صبارة علّي أخدوه البحارة». مع الصوت العذب الذي يروي بلسان المرأة الفلسطينية، بمرافقة نغمات البيانو والفلوت من نيسم جلال، تخرج أصوات الرجال الذين كسر الاحتلال أبوابهم في فلسطين، والعسكر في بلاد الشتات، وألقى عليهم تحيته المعتادة، بكعب البندقية. عندها، تخرج الأنغام عن عذوبتها، وتدخل في فوضى مشاهد الاعتقال والتشرد، ويخفت صوت المرأة تدريجياً، بينما يكمل الشباب طريقهم برفقة الموت والجثث، ويجدون أنفسهم في مخيمات اللجوء، حيث يطمئنهم السلاح الذي كان «بالانتظار». ثم يعود صوت المرأة التي تنتظر في فلسطين وفي الشتات، وهي لا تزال صابرة: «وأنا من مخيم درعا، لاجئ كنت، لاجئ صرت. يا ترى الطريق بيطول ولا بيقصر. من لجوء لـ لجوء». بهذه الأغنية، يسجّل الهيب هوب العربي خرقاً جديداً، ليس على المستوى الموسيقي فحسب، إذْ نادراً ما تجازف الأصوات الطربية في خوض تجارب مماثلة، بل أيضاً في تثبيت نفسه على ساحة الموسيقى الملتزمة، والوصول إلى جمهور أكبر معنيّ بحركة المقاومة الثقافية والقضية الفلسطينية.
أما مكادي نحاس، فقد تجرّأت على الغناء ليس فقط على ايقاع الكتروني، بل أيضاً برفقة خمسة أصوات ذكورية عنيفة بعيدة عن الطرب والتعريب. في حديث لـ«الأخبار»، قالت إنّ الفكرة كانت موجودة وواردة لديها منذ فترة، لكنها انتظرت الفرصة والفريق المناسبين، وتحقق ذلك مع «كتيبة 5». وقد تعرفت اليهم عبر أعمالهم، قبل أن تلتقي بهم. «هناك كيمياء لطيفة في العلاقة مع «كتيبة 5». وأنا مستعدة للعمل معهم مجدداً» تقول المغنية، التي تصف التجربة بـ «التحدي» أمام جمهورها، إضافة إلى أهمية موضوع الأغنية التي تسرد آلام الشعب الفلسطيني. وتختم قائلة: «للأسف، الخاسر الأكبر في كل ما يحصل في عالمنا هم اللاجئون الفلسطينيون، ولأسباب أجزم بأنّ الجميع يعرفها».
في المقابل، يستمر «أسلوب» من «كتيبة 5» في تعزيز طموحاته باتجاه أصوات جديدة وموسيقيين جدد. أعضاء الفرقة ليسوا بعيدين عن الطرب أو سواه من الأنواع. هم يستمعون الى كل ما تعشقه الأذن من موسيقى بكل ألوانها وحضاراتها وثقافاتها. وربما كان موسيقيو الهيب هوب هم الأكثر اطلاعاً على الأنواع الموسيقية، بسبب حاجتهم الى اقتباس وتركيب أصوات جديدة، بحسب مزاج الأغنية وكلماتها.
بعد «فصل» الألبوم الذي جمع أصواتاً من العالم العربي بمشاركة فلسطينيي الداخل والشتات، ها هو «أسلوب» يستعين بالصوت الأنثوي على نحو مختلف عن السائد في الراب العربي. إذ تُستخدم معظم الأصوات الأنثوية على نحو مبتذل، بينما يخدم صوت مكادي نحاس كلمات الموال القديم، ويمتزج بالراب مبرزاً التراجيديا الفلسطينية.




من الأغنية

يا محلا فتيل الهوا والنار شعلانة
لون السفر لوني
انت سفينه والبحر دمعي
لون الحزن لوني
يا عين كوني صبارة
علي اخذوه البحارة
حطوه جوا المركب متل الشبك والصنارة