أيّها اللبناني، هل تضع خطّة لموازنتك الشهرية؟ «مش تيكون عندي موازنة بالأوّل؟» جواب بديهي سيعطيه أي مواطن عادي في بلاد الأرز يحارب لتأمين رزقه وقوت عيشه بكل الوسائل الممكنة. لكن على قاعدة «جود من الموجود»، قد يكون ممكناً له أن «يمد رجليه على قد بساطته»، أو على الأقل المحاولة! عادت هذه القضية إلى الواجهة حين خصصت «حديث الماليّة» النشرة الداخلية لوزارة المالية (عددها الصادر هذا الشهر) مساحة لنموذج اعتبرته بمثابة «نقطة انطلاق» لموازنة شهرية يستطيع المواطن اللبناني على أثرها تقدير «واقعه المالي». وأعقبت النموذج بثلاثة «سيناريوهات» تمكّن اللبناني من معرفة وضعه المالي، إضافة إلى بعض النصائح في حال كانت الإيرادات الشهرية دون النفقات. وإلى جانب النموذج، عرضت النشرة النتائج الأوّلية للمسح الوطني «حول الإلمام بالمسائل المالية» الذي أجراه «معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي» بالتعاون مع البنك الدولي و«مؤسسة البحوث الاستشارية».


ما توصّل إليه المسح لا يشكّل مفاجأة إلا لجهة ارتفاع النسب، إذ أظهر أن أكثر من 55% من اللبنانيين يفتقرون إلى فائض شهري من مداخيلهم، فيما يواجه 63% منهم صعوبات في تأمين حاجاتهم اليومية. هذه النتيجة شكّلت أبرز المؤشرات التي توصّل إليها المسح.
ولفتت النشرة التي وزّعت أمس إلى أنّ نصف اللبنانيين لا يعدّون خطة واضحة لمداخيلهم ومصاريفهم الشهرية، بل هناك كثيرون لا يعون حتّى قيمة المبلغ الذي أنفقوه خلال الأسبوع، موضحةً أن نسبة من لا يعلمون بشكل دقيق قيمة المبلغ المتوافر لديهم لتسديد المصاريف اليوميّة بلغت 70%.
وجاء موضوع التخطيط المالي الشهري استكمالاً لما بدأته «حديث المالية» في العدد السابق، متطرقةً إلى الثقافة المالية والاقتصادية من خلال نشر استبيان شخصي، انطلاقاً من «الاهتمام المتزايد الذي يلقاه هذا الموضوع على الصعيد الدولي». ويبقى السؤال: هل بمقدور أي منّا الاستفادة من «هدية» وزارة المالية لنا... نحن الغارقين في شتى أشكال الأعباء والعلل الاقتصادية والمالية؟